فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 948

فلا زال الحديث في المقدمة الباب الأول باب أصول الفقه بعد أن عرف الناظم رحمه تعالى العلم قسمه إلى قسمين علمٌ ضروري وعلمٌ نظري وعرف لنا حد الاستدلال وذكر الدليل استطرادًا بأنه المرشد إلى طلب لقال: (وَالظَّنُّ) . وهذا من تتمة القسمة يعني: كأنه قال لما ذكرت لك الإدراك الجازم الذي هو العلم يتبين بضده أو نقيضه وهو الإدراك غير الجازم وهذه العلم، والاعتقاد، والظن، والشك، والوهم، هذه خمسة أنواع كلها أقسام للإدراك لأن القسم إذا أردنا أن نسلسلها من أصلها نقول: الأصل المقسوم هو الإدراك لأن الشيء إما أن يكون مدركًا أو لا، أو لا الذي هو عدم الإدراك بالكلية وهو الجهل، ثم الإدراك هو وصول النفس إلى المعنى بتمامه وذكرنا أن الإدراك هو حقيقة العلم، مطلق الإدراك العلم إدراك المعاني مطلقا، الإدراك الذي هو أصول النفس إلى المعنى بتمامه إن كان متعلقه المفرد فهذا يسمى تصورًا، وإن كان متعلقه المركب الإسناد الخبري التام الذي يسمى بالجملة الاسمية والجملة الفعلية عند النحاة، وإسناد الخبر عند البيانيين إن كان متعلقه ما ذكر فهو التصديق، إذن الإدراك من حيث الجملة في الأصل قسمان: تصور، وتصديق وإذا قلنا الإدراك هو حقيقة العلم في اللغة نقول: علم ينقسم إلى قسمين: علم تصور، وعلم تصديق، علم التصور هذا هو إدراك المفرد ومرادهم بالمفرد في هذا الموضع ما ليس بمركبٍ تركبًا إسناديًا فيشمل حينئذٍ المفرد الذي هو الاسم والفعل والحرف ويشمل أيضًا المركب الإضافي ويشمل أيضًا المركب التقييدي، والمركب التوصييفي، والمركب العددي، والمركب الصوتي، كل ما ليس بجملةٍ رسمية ولا فعلية ولا ينطبق عليها حد الكلام عند النحاة فهو مفردٌ في هذا الباب غلام زيد إدراكه نقول: هذا تصور وليس بتصديق، نقول إدراك مفرد هذا ليس بمفرد نقول: لا المراد بالمفرد هنا ما ليس بكلامٍ اصطلاحي عند النحاة فيشمل المفرد الذي هو الاسم فقط، والفعل فقط، والحرف فقط، ويشمل المركب الإضافي، والمركب التقيدي، والتوصيفي، والعددي، والصوتي، إلى آخره التصديق ذكرنا أن متعلقه الجملة الاسمية أو الجملة الفعلية، إذن علم تصور، وعلم تصديق، التصور سمي تصورًا لأنه تَفَعُّل من الصورة لماذا؟ قالوا: لأن المدرك لحقائق الماهيات الذي أدرك حقيقة زيد هذه ماهية الذي أدرك وقوع قيام أو وقوع ثوب قيام زيد هذه ماهية لأن المدرك للماهيات تنطبع صورها في مرآة ذهنه وهذا من أحسن التشبيه عندي لماذا؟ لأنهم يقولون: أن المرآة الحسية التي تعرفونها إذا وقف الإنسان أمامها انطبعت صورته الحسية في المراءاة فحينئذٍ المرآة هذه صارت فيها الصورة الحسية مثلوا العقل أو محل الإدراك أو النفس مثلوه بالمرآة قالوا كما تنطبع صورتك الحسية في المرآة كذلك المعاني التي تدل عليها الألفاظ تنطبع في مرآة عقلك وهذا من أحسن التشبيه لأن المدرك لماهية لأن المدرك لحقائق الماهيات تنطبع صورها في مرآة ذهنه فشبهوا الذهن بالمراءاة كما أن المرآة حسية تنطبع فيها صور الأجساد المحسوسة كذلك المعاني العقلية التي تدل عليها الألفاظ سواءٌ كانت مفرد أو مركبة تنطبع في مرآة الذهن هذا وجه التسمية لماذا سمي تصورًا وهذا مثل ماذا؟ مثل لو أدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت