لأنه قد يلتبس على الناظم في الأحكام هل هذا دليل شرعي صحيح أم لا أيضًا المسائل التي يعنون لها بالنوازل هذه لا يمكن أن يدركها الفقيه الذي ليس بأصولي فمعرفة أصول الفقه تجعل الناظر والمجتهد يدرك هذه الحوادث التي تنزل وهو ما يسمى بفقه النوازل لو لم يصل إلى درجة الاجتهاد يعرف الناظر في أصول الفقه مدارك إمامه إن كان مقلدًا فيعرف مثلًا أن مذهب الإمام أحمد في مسألة ما كذا لأن الأصل عنده كذا فإذا علل بالأصل وكان على علم بالأصول عرف كيف أخذ الإمام أحمد هذه المسألة كذلك يدرك بأصول الفقه إذا كان على جهة المقارن يدرك بأصول الفقه مدارك الخلاف بين العلماء لم يختلفون هل يجوز أن يؤجل الحج إلى السنة القادمة وقد تمكن في هذه السنة يجوز لا يجوز فيه خلاف مبناه هل الأمر { (( (( عَلَى النَّاسِ (( (( } [آل عمران:97] هل هو للفور أو لا؟ المذهب للفور ولذلك لا يجوز تأخيره مع القدرة الشافعية ليس على الفور إذن يجوز عندهم تأخيره هذا مبناه على مسألة أصولية فإذا عرفت أصول الفقه عرفت لماذا اختلف الشافعي مع الإمام أحمد مع الإمام مالك مع أبي حنيفة إلى آخره فتعرف بأصول الفقه لو لم تصل إلى درجة الاجتهاد لو لم تصل إلى درجة إدراك الحوادث والنوازل تعرف مآخذ العلماء كيف أخذوا هذا الحكم وتعرف أيضًا لماذا اختلفوا هذا مبناه على أصل وهذا مبناه على أصل ولذلك الأئمة الكبار قَل بل نادر بل لا يكاد أن يتناقص فيه أصل ولا في فرع بخلاف المعاصرين الآن تجد يثبت في مسألة حكمًا يثبت نقيضه في مسألة أخرى والأصل مختلف وقد يكون الأصل الذي بنى على التحريم في مسألة ينفيه في مسألة أخرى فيقع نوع اضطراب لماذا؟ لعدم ضبط أصول الفقه ولذلك كل إمام له أصول ما هو مثل الآن أبو حنيفة له أصول خاصة يستنبط الأحكام الشرعية بها مالك له أصول الشافعي له أصول أحمد له أصول وأنت تسأل نفسك هل لك أصول أم لا؟ نعم صحيح لا بد لا يسير طالب العلم هكذا في الفقه يعني كل مسألة ينظر (( نيل الأوطار ) )وما رجحه الشوكاني يأتي في مسألة أخرى أبو الرشد في (( بداية المجتهد ) )تتضارب عنده الأصول وهذا واقع بكثرة حتى عند بعض أهل العلم تتضارب عنده الأصول لعدم معرفة أن هذا الفرع مبناه على أصله فيثبت مسألة في موضع مبناها على أصل وتأتي مسألة أخرى مبناها على نفس الأصل ينقض ما أثبته أولًا وهذا تناقض أو ليس بتناقض؟ تناقض واضح وهذا كثير حدث ولا حرج والله المستعان. غايتها معرفة أحكام الله تعالى والعمل بها طيب.