فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 948

حكمه: فرض كفاية وقيل فرض عين والخلاف لفظي لأن من أراد أنه فرض عين باعتبار المجتهد المجتهِد لا يجوز أن يستنبط حكمًا شرعيًا هكذا ينظر نظرًا خاص في كتاب أو سنة ثم يقول: الذي تطمئن له النفس كذا. نقول: لا، لا بد أن يكون أصوليًّا. وهذه جملة هذه من النزعات أو النزغات الصوفية ليست الذي تظمئن إليه النفس هذا نبه عليه هل هو دليل شرعي؟ هل تثبت الأحكام الشرعية بما تطمئن إليه النفس؟ لا ليس بصحيح وإنما يعتبر اطمئنان النفس في حث الشخص فقط إن كان صاحب نظر وعلم فاطمئن مع الأصول ليس الاطمئنان هكذا مباشرة ليس عندنا إلهام فينظر نظر أصولي مجتهد ثم يطمئن قلبه إلى قول ما الاطمئنان هذا يكون مرجحًا في حظ نفسه وبهذا يقيد ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض المواضع أن الإلهام يكون لاستنباط الأحكام الشرعية وإنما يقيد في حق نفسه نعم أما في حق الناس والفتوى فلا لا بد أن يكون منضبطًا بأصول الشرع وإلا لو فتح الباب لما تردد مبتدع في إثبات ما عنده كل مبتدع يقول: الذي تطمئن إليه النفس. فيثبت ما عنده لكن نقول: لا، لا بد من كتاب وسنة وإجماع وقياس وما صح من قول الصحابي وكان حجة أو لا وشرع من قبلنا إلى آخره أما هذه العبارة فليست بصحيحة، إذن حكمه فرض كفاية وهو المذهب عند الحنابلة وقيل: فرض عين. والمراد به للاجتهاد.

وسبق وأن قلنا: أن أول من صنف في أصول الفقه الشافعي.

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي قَدْ أَظْهَرَا ** عِلْمَ الأُصُولِ لِلْوَرَى وَأَشْهَرَا

عَلَى لِسَانِ الشَّافِعِي وَهَوَّنَا ** فَهُوَ الَّذِي لَهُ ابْتِدَاءً دَوَّنَا

أول من ألفه في الكتب ** محمد بن الشافعي المطلب

وغيره كان سليقة ** مثل الذي العضو بالخليقة

نقول: هذا الشافعي الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله أول من دون أصول الفقه أما قبله فقد كان غريزةً كما كان النحو واللغة غريزة في نفوس الصحابة ونحوهم الصحابة لم يقولوا الفاعل مرفوع ولا المفعول به منصوب ولا المنصوبات فضلات والمجرورات فضلات والمعرفات هل نطقوا بهذه؟ الجواب: لا، لكن هذه ثابتة عندهم ثابتة في ركائزهم وإنما الذي حصل بعدهم دونت هذه القواعد خرجت من الصدور إلى السطور وأما أصول الفقه فهو كذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحمل العام على عمومه ويقيد الخاص والناسخ والمنسوخ إلى آخره كذلك الصحابة كانوا كبار مجتهدين منهم المجتهد الفقيه وكانوا يستنبطون بواسطة هذه الأصول ثم لما حصل خلط فيما بعدهم كما حصل خلط في اللسان ودخلت العجمة في اللسان احتاجوا إلى وضع قواعد تضبط اللسان ليميز السقيم من الصحيح ولما اختلط الفهم والاستنباط احتاجوا إلى وضع قواعد تضبط هذا المنهج وهذه الطريقة إذن أول من صنف هو الشافعي رحمه الله تعالى من بعده لما احتاجوا إلى ضبط القواعد أو ضبط الاستنباط طريقة الاستنباط وضعوا قواعد واشتهر بعد الشافعي أن التأليف في أصول الفقه يكون على طريقتين: طريقة الفقهاء، وطريقة المتكلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت