طريقة الفقهاء هي المشهورة عن الحنفية الأحناف ضابطها أو ميزتها أنهم عكسوا طريقة المتكلمين وإن كانوا هم أصل يعني: نظروا إلى التقعيد باعتبار الفروع نظروا في الفروع المنقولة عن أئمتهم فالقدر المشترك وما تحمله هذه الفروع من نكات استطاعوا أن يستخلصوا قواعد هذه القواعد جعلوها أصولًا لهذه الفروع أيهما فرع في الحقيقة الفروع أصل والقواعد فروع هذا الأصل لكنهم لما لم تنقل عن أئمتهم قواعد وأصول للاستنباط نظروا في هذه الفروع الكثيرة جدًا فاستطاعوا أن يستنبطوا منها قواعد وهذه مشتهرة أو اشتهرت بطريقة الفقهاء وجاء بعدهم ما يسمى بطريقة المتكلمين من اسمهم متكلمون يعني: أدخلوا علم الكلام في أصول الفقه. وأصل استنباطهم استدلالاتهم استدلال عقلي محض يعني: ليس كطريقة الفقهاء الفقهَاء نظروا في الفروع فأصلوا هنا لا نظروا إلى العقل المجرد ونظروا إلى القواعد المنطقية وقواعد الآداب أو أدب البحث والمناظرة والجدل فعلى غرار هذه القواعد أصلوا قواعد العامة الأصولية ولذلك كثير منها لا يُسَلم بالأصوليين إذن هذا نظر إلى الاستدلال العقلي البحت وذلك نظر إلى الفروع نظرًا بحتًا يعني لم ينظر إلى ما قعده المتكلمون والمتكلمون لم ينظروا إلى ما قعده الفقهاء جاء بعدهم لكل المؤلفات ومن الغرائب أن صاحب (( إتحاف ذوي البصائر ) )جعل من أهم طريقة المتكلمين يعني ممن ألف على هذه الطريقة (( الرسالة ) )للإمام الشافعي وهذا باطل ليس بصحيح الشافعي رحمه الله يقول: حكمي في أهل الكلام أنهم يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في القبائل والعشائر ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام. فكيف يجعل الرسالة من أهم ما صنف في أو على طريقة المتكلمين هذا عله سبق قلم وأنه فساد تصور فنقول: جاء بعد هاتين الطريقتين في أوائل القرن السابع عهد السبكي تاج الدين فمزجوا بين الطريقتين طريقة الفقهاء وطريقة المتكلمين وأكثر المصنفات بعد القرن السابع هي تجمع بين الطريقتين ولذلك أنفس ما ألف وهذا الذي ندرسه نحن الآن الفتوحي والروضة وإلى آخره وإن كانت الروضة متأثرة بطريقة المتكلمين فالذي يدرس الآن هو الجمع بين الطريقتين وأعلم صنف في هذا هذه الطريقة هو) (جمع الجوامع ) ) للسبكي مزج بين طريقة المتكلمين وطريقة الأحناف ولذلك قال في المقدمة: جمعته من زهاء نحو مائة مصنف. يعني أخذ من هذا وأخذ من تلك فجمع هذا الكتاب جمعته من ذو زهاء نحو مائة مصنف ونظمه السيوطي في (( الكوكب الساطع ) )والعلوي في مراقي السعود وإن كان العلوي قد ضمنه أصول الإمام مالك لأنه مالكي جعل اللبنة الأصل هو (( جمع الجوامع ) )وزاد عليه من أصول الإمام مالك ولذلك يقول السيوطي:
وهذه أرجوزة محررة ** أبياتها مثل النجوم مزهرة
ضمنتها جمع الجوامع الذي ** حوا أصول الفقه والدين الشجي
إذ لم أجد قبلي من أبداه ** نظمًا ولا بعقده حلاه
ولم يكن من قبلِه قد ألف ** كمثله
ولم يكن من قبلَه من ألفه هذا وذاك
ولا الذي بعد اكتفى