فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 948

(هَاكَ أُصُولَ الفِقْهِ لَفْظًا) لفظا هذا تمييز محول عن مفعول به أصله هاك لفظ أصول الفقه إذن لفظًا هذا نحن نسميه محول عن مفعول به (لَقَبَا) يعني: علمًا. لقب المراد به العلم هنا وإن كان هو نوع من أنواع العلم، واسمًا أتى وكنية ولقبًا نوع من أنواع العلم ما أشعر بمدح أو ذم، (هَاكَ) أي: خذ أيها الطالب لفظ أصول الفقه حالة كونه لقبًا وعلمًا للفن. للفن تقف هنا انتهى الكلام (هَاكَ) أي: خذ أيها الطالب لفظ أصول الفقه حالة كونه علمًا للفن المسمى بهذا اللفظ إذن أراد الناظم هنا جريًا على أصل الورقات أن يحد لك أصول الفقه من حيث كونه لقبًا وعلمًا على الفن المسمى بهذا الاسم لكن لما كان هذا اللقب مركبًا تركيبًا إضافيًّا قالوا وهذا ظاهر كلامه: أن حد أصول الفقه وهو لقب متوقف على معرفة جزئيه فحينئذٍ لا بد من معرفة هذين الجزأين أولا ثم بعد ذلك ننتقل إلى أصول الفقه لفظًا لذلك قال: (مِنْ جُزْأَيْنِ قَدْ تَرَكَّبَا) . هذه جملة استئنافية جديدة (مِنْ جُزْأَيْنِ) اثنين جار ومجرور متعلق بقوله: (تَرَكَّبَا) . قد تركبا من جزأين تركبا الألف هذه لإطلاق الروي والضمير هنا يعود على لفظ أصول الفقه تركب من أي شيء قال: (مِنْ جُزْأَيْنِ) .

(قَدْ تَرَكَّبَا) تركبا هذا مأخوذ من التركيب وإن كان الأصل صاحب الورقات قال: مؤلف من جزأين. ولعل الناظم لم يتمكن من الإتيان به فقال: (تَرَكَّبَا) . لماذا؟ لأن المشهور عندهم أن ثم فرقًا بين التأليف والتركيب كل تأليف تركيبٌ ولا عكس بينهما العموم والخصوص المطلق يجتمعان في صورة وينفرد الأعم صورة لا يصدق عليها الأخص التركيب عندهم وضع شيءٍ على شيء مطلقًا مُطلقًا يقصدون بالإطلاق هنا سواء على جهة الثبوت أم لا؟ وسواء كان بينهما مناسبة أم لا؟ وضع شيء على شيء على جهة الثبوت أو على جهة مراد بها الثبوت هذا يسمى بناءً لذلك حد البناء في النحو أنه وضع شيء على شيء على جهة يراد بها الثبوت وكل بناء تركيب ولا عكس العلاقة بينهما العموم والخصوص مطلقًا مطلقا أيضًا سواء كان بينهما مناسبة أم لا فحينئذٍ نقول: كل تأليف تركيب ولا عكس. هذا هو المشهور أن الفرق بين التركيب والتأليف كل منهما وضع شيء على شيء لكن في التأليف لابد أن يكون بين الاثنين مناسبًا والتركيب لا يشترط فيه أن يكون بين الاثنين مناسبًا ولذلك عند النحاة يقولون: باب الكلام وما يتألف منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت