وبعضهم يقول: وما يترتب منه. ابن مالك قال: الكلام وما يتألف منه. لماذا؟ لأنه يشترط المناسبة بين المسند والمسند إليه بعضهم لا يشترط المناسبة فيطلق لفظ الكلام على ضم كلمة إلى أخرى ولو لم تكن بينهما مناسبة لذلك عند ابن مالك لو قال قائل: طار الجدار. فعل فاعل أليس كذلك ظاهرية النحاة يقولون لك: فعل وفاعل. طار الجدار لكن عند ابن مالك يقول: لا. لأن ليس بنيهما مناسبة هذا الحدث الذي هو الطيران لا يتصور عقلًا وقوعه من الجدار فحينئذٍ اسمان طار الذي هو الفعل إلى الفاعل طار الجدار نقول: هذا لا يصح. لماذا؟ لعدم وجود التأليف بينهما وهو المناسب من اشترط التركيب فقط قال: نعم يصح أن تكون طار الجدار وهو كلام عربي فصيح لوجود تركيب بين المسند والمسند إليه. إذن قوله: (قَدْ تَرَكَّبَا) . هذا مأخوذ من التركيب قال: (مِنْ جُزْأَيْنِ قَدْ تَرَكَّبَا) . (من جزئين قد تَرَكَّبَا) الألف هنا للإطلاق تركيبًا إضافيًّا لأن المركب ستة أنواع أو خمسة قد يكون تركيبًا توصيفيًّا، قد يكون تركيبًا إسناديًّا، قد يكون تركيبًّا إضافيًّا، قد يكون تركيبًا عدديًّا إحدى عشر، قد يكون تركيبًا ( ... ) . هذه كم خمسة قد يكون تركيبًا مزجيا هذا الثاني هذه ستة أنواع ما المراده هنا قال: (مِنْ جُزْأَيْنِ قَدْ تَرَكَّبَا) . ما المراد بالتركيب هنا؟ نقول: التركيب الإضافة. (قَدْ تَرَكَّبَا) تركيبًا إضافيًّا لكن هذا قلنا: بحسب الأصل أما كونه لقبًا للفن فهو مفرد على طريقة المناطقة وإلا فهو مفرد قال: (مِنْ جُزْأَيْنِ) . ما المراد بالجزأين إذا قلنا المركب هنا تركيب إضافي ما المراد بالجزأين؟ المضاف والمضاف إليه لكن بقي جزء ثاني وهو النسبة لِمَ لم يقل من ثلاثة أجزاء وقال: من جزأين؟ أراد أن ينص على الأشياء المدرَكة بالحس المسموع أصول الفقه أن تسمع جزأين فقط والثالث غير مسموع إنما مدرك بالعقل ولأن في ذكر الثالث الجزء الصوري نوع صعوبة على المبتدئ فحينئذٍ لا يتصور النسبة والارتباط والتعليل بين المضاف والمضاف إليه فهمتهم معنى النسبة بين المضاف والمضاف إليه؟ أن يكون المضاف منسوبًا إلى المضاف إليه غلامُ زيدٍ له ثلاثة معاني، غلام لوحدها لها معنى خاص بها زيد لها معنى خاص بها غلامٌ منسوب لزيد هذا معنى ثالث باجتماع اللفظين معًا غلام يدل على مسماه لوحده زيد يدل على مسماه مدلوله لوحده أما إذا ضما معًا قد وُجد معنى ثالث لا يستقل الأول بالدلالة عليه ولا الثاني بالدلالة عليه وإنما يؤخذ من مجموع الكلمتين وهو كون الغلام منسوبًا لزيد كون الغلام منسوبًا لزيد هذا هو الجزء الصوري وهو أمر عقلي لم ينص عليه الناظم تبعًا للأصل إما لكونه نص على المحسوس المسموع وإما لكونه تركه من باب التسهيل على الطالب.
الأَوَّلُ الأُصُولُ ثُمَّ الثَّانِي ** الفِقْهُ