ذكر أن أقسام الكلام له حثيات وذكرنا أنه ينقسم من حيثية التركيب أو ما يتركب منه كلام إلى ما ذكره الناظم أربعة أقسام يتألف من اسمين، من فعلٍ واسمٍ، من حرفٍ وفعلٍ، من حرفٍ واسمٍ، كأنه أشار بهذه القسمة إلى حد الكلام كأنه قال لك الكلام هو اللفظ المتألف من اسمين أو من فعلٍ واسمٍ، كأنه أشار بهذه البيتين الذي هو التقسيم الأولي تقسيم الكلام من حيث ما يترتب منه الكلام وكأنه أشار إلى حد الكلام ثم قسم الكلام تقسيمًا آخر وهو من حيث مدلوله يعني: باعتبار مدلوله ينقسم إلى: خبرٍ، وأمرٍ، ونهيٍ، واستفهام، وزاد بعضهم إلى تمنمن ولعرضٍ، وقصر، (وَثَالِثًا) هذا التقسيم الثالث والأخير في هذا الموضع، (وَثَالِثًا) أي: وانقسم الكلام انقسامًا ثالثًا مغايرًا لما سبق وهو باعتبار استعماله في مدلوله (وَقُسِّمَ الْكَلَامُ للِأَخْبَارِ) هذا باعتبار مدلول الكلام ثم إذا عرفنا أن مدلول الكلام خبر وإنشاء هل يستعمل الخبر في مدلوله أو في غيره ينقسم بهذا الاعتبار كون الكلام بعد أن عرفنا مدلوله هل يستعمل في مدلوله أو لا ينقسم إلى حقيقة، وجاز لأنه إما أن يستعمل في مدلوله وهو ما وضعته له العرب فهذا هو الحقيقة وإلا فهو المجاز إذن (وَقُسِّمَ الْكَلامُ للأَخْبَارِ) هذا تقسيمٌ للكلام باعتبار مدلوله، (وَثَالِثًا إِلَى مَجَازٍ وإلَى ** حَقِيقَةٍ) هذا باعتبار استعماله في مدلوله والذي دل على هذا التقسيم العقل بعد الاستقراء لأن الكلام إذا علم مدلوله إما أن يستعمل الكلام باللفظ المفرد أو التركيب في ما وضعت له العرب اللفظ أو التركيب فحينئذٍ هذا هو الحقيقة وإلا فهو المجاز لكن الذي ذكره الناظم هنا المجاز أو الحقيقة هو باعتبار المفرد لأن المجاز قد يكون مفردًا وقد يكون مركبًا وقد يكون عقليًا وقد يكون وضعيًا لكن مبحث الأصوليين في المجاز والحقيقة المفردين فقط ولا بحث لهم في المجاز المركب ولا المجاز العقلي وإنما الذي يبحث في المجاز العقلي والمجاز المركب هو في البيان يعني: عند البيانيين يبحثون هناك الأقسام أما هنا فالمجاز والحقيقة من أقسام المفرد إذن كيف هي من أقسام المفرد والناظم يقول: (وَثَالِثًا) ؟ يعني: قسم الكلام إلى حقيقة ومجاز إذا عرفنا أن المجاز والحقيقة هنا مراد الأصوليين هو المفرد كأسد، وغائر، وعدرة، كما سيأتي فكيف جعل الحقيقة والمجاز قسمًا من أقسام الكلام نقول: لا يظهر وصف المفرد بالحقيقة أو المجاز إلا بعد الاستعمال أم قبل الاستعمال فلا يوصف كلٌ منهما لا بحقيقة ولا بمجاز من هذه الحيثية جعل الناظم كأصله الحقيقة والمجاز من أقسام الكلام وإلا فالأصل هو من أقسام المفردات وليس من أقسام الكلام وإنما قال: (وَثَالِثًا) .