يعني: قسم الكلام تقسيمًا ثلاثة باعتبار ماذا؟ باعتبار كون هذا المفرد لا يظهر وصفه بالحقيقة أو المجاز إلا بعد استعماله لأنه كما سيأتي أن الحقيقة هي لفظ مستعمل والمجاز هو اللفظ المستعمل الحقيقة هي اللفظ المستعمل في ما وضع له ابتداءً والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ابتداءً إذن لاحظ أن الاستعمال أخذ في حد الحقيقة وأخذ في حد المجاز إذن صار الاستعمال جزءً من مفهوم الحقيقة وجزءًا من مفهوم المجاز إذن قبل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز اللفظ المستعمل في ما وضع له ابتداءً إذن لفظ المستعمل قبل الاستعمال لا تكون حقيقة في المجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ابتداءً نقول: إذن لفظ المستعمل أخرج اللفظ قبل الاستعمال إذن وصف اللفظ المفرد بالمجاز أو الحقيقة هذا باعتبار التركيب يعني: بعد الاستعمال لأن الاستعمال داخلٌ في مفهوم وحينئذٍ الحقيقة والمجاز يعني: هو ركن في تعريف الحقيقة وهو ركنٌ في تعريف المجاز إذا انتفى وهذا هو حقيقة الركن إذا انتفى الاستعمال انتفت الحقيقة وإذا انتفى الاستعمال في المجاز أيضًا انتفى الحقيقة.
وَثَالِثًا إِلَى مَجَازٍ وإلَى ** حَقِيقَةٍ
إذن هل ينحصر الكلام أو اللفظ المفرد في المجاز والحقيقة؟ نقول: لا لأنه إما حقيقة وإما مجاز وإما لا حقيقة ولا مجاز إذن قوله: (إِلَى مَجَازٍ وإلَى ** حَقِيقَةٍ) . نقول: لا ينحصر اللفظ المفرد في الحقيقة والمجاز فيكون عندنا لفظٌ حقيقة ولفظٌ مجازٌ ولفظٌ لا حقيقةٌ ولا مجاز إذن هل القسمة هنا منحصرة في الحقيقة والمجاز الجواب لا قال: (وَثَالِثًا إِلَى مَجَازٍ وإلَى ** حَقِيقَةٍ) التقسيم هنا ذكرنا أنه إما باعتبار عام يعني: عند البيانيين أو عند الأصوليين التقسيم هذا كما هو معلوم مختلفٌ فيه بين أهل العلم هل ينقسم الكلام إلى حقيقة ومجاز هل اللغة فيها مجاز أو لا هذه فيها على الأشهر ثلاثة مذاهب: