أليس كذلك؟ المجاز مستعملٌ في ما وضع له أو في غير ما وضع له نقول: في غير ما وضع له أولًا، إذن لا بد وأن يكون قد استعمل في ما وضع له أولًا، إذن الضابط هو القاعدة العامة ليس لكل حقيقة مجاز وهذا بالاتفاق، ليس لكل حقيقةٍ مجاز لأنه قد يكون اللفظ مستعملٌ فيما وضع له أولًا ولم يستعمل في مجازٍ آخر وهذا كثير في الكتاب والسنة أن يكون اللفظ المراد به الحقيقة ولا أن يستعمل في المجاز، العكس هل لكل مجازٍ حقيقة؟ نعم، هم يقولون: لا يلزم، نقول: لا، لا بد لكل مجازٍ حقيقة لأنه فرع والمجاز أصل ولأن المجاز استعمالٌ للفظ في غير ما وضع له أولًا فحينئذٍ يلزم أن يكون قد استعمل في ما وضع له أولًا تنبه لهذا، إذن الأقوال الثلاثة وذكرنا حقيقة أو حقيقة الحقيقة اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي وعرفنا الاحترازات وعلى هذا التعريف الحقيقة واحدة ولا تتعدد لأنه لغوية فقط وما عداها من الشرعية أو العرفية بقسميها نقول: هذه مجاز وليس بحقائق يعني: لا يطلق عليها أنها حقيقة لا يصدق أنها حقيقة وإذا عُرِّفَ عُرِّفَت الحقيقة بأنها ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة حينئذٍ انقسمت الحقيقة إلى ثلاثة أقسام انقسمت إلى ثلاثة أقسام: حقيقة لغوية وهي الأصل، وحقيقة عرفية، وحقيقة شرعية، وهما فرعان عن الأصل ذكرنا الحقيقة الشرعية بأنها اللفظ المنقول من اللغة إلى الشرع أو الأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع منقولة ناقلة وليست هي على ما هي عليه في اللغة وزيد عليها شروط هذا فاسد وإن قال به بعض الحنابلة لكن جماهير الأصوليين على أن الحقائق الشرعية هذه أسماءٌ منقولةٌ من اللغة إلى الشرع يعني: استعملها الشرع الرب جل وعلا والنبي - صلى الله عليه وسلم - في معانٍ خاصةٍ بها هل النقل كلي أو ثم مناسبة معتبرة؟ نقول لمناسبةٍ معتبرة ليس النقل كليا وإن قال به بعض الخوارج والمعتزلة لأن النقل الكلي أبدًا لا على قيدٍ كالصلاة إذا قيل في اللغة الدعاء بشيء وفي الشرع العبادةُ المخصوصة طيب هل تم مناسبة بين العبادة المخصوصة والدعاء في اللغة؟ نقول نعم الدعاء لأن العبادة متمته للدعاء سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة إذن تم مناسبة معتبرة بين اللفظين عند من يقول بأن النقل هنا كلي يقول: ليس بين اللفظين مناسبة يعني: يمكن أن تسمى الصلاة العبادة المخصوصة إن كان تسمى صلاة ويمكن أن تسمى زكاة ويمكن أن يطلق عليها تسمى الحج مثلًا وهي الصلاة العبادة المخصوصة لماذا؟ لأن المقصود أن يؤخذ هذا اللفظ ويوضع على هذه العبادة فقط كأنك تأخذ هذا المسجل وتضعه في هذا المكان ليس لهذا المكان مناسبة مع الجهاز وليس لهذا المكان مناسبة مع الجهاز، قالوا: كذلك الأسماء الشرعية المنقولة نقلًا كليًا نقول هذا فاسد وهو منسوبٌ للخوارج والمعتزلة.