فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 948

الوضع جعل اللفظ دليلًا على المعاني وهذا قلنا: يكون في النوع ويكون في الأشخاص في الأشخاص في الآحاد الكلمات المفردات، وفي النوع كالمركبات الكلام ونحوه والمجاز أيضًا لأنه موضوع هذا الوضع جعل اللفظ دليلًا على المعنى الاستعمال إذن وضع اللفظ أسد يدل على حيوان مفترس ثم بعد ذلك إذا وضعناه ماذا نصنع فيه نستعمله إذن إطلاق اللفظ نتلفظ به وإرادة المعنى الذي وضع له ذلك الواضع وهو: الحيوان المفترس. إذا تكلمت أنا رأيت أسدًا أنت ما أنت المستمع على أي جهة ستفهم كلامي؟ على الحقيقي حمل اللفظ على ما أراده المتكلم من لفظه، الحمل ما هو؟ اعتقاد مراد المتكلم من لفظه إذن تعتقد أنت ما أردته منك من لفظ تقول: رأيت أسدًا. تعتقد معنى الرؤيا ومعنى الأسد لو قلت: رأيت أسدًا. تعتقد رأيت سيارة مثلًا نقول: هذا ما حملت اللفظ على ما أردته أنا فحينئذٍ يكون عندنا لفظ واستعمال وحمل اللفظ جعل اللفظ الوضع جعل اللفظ دليلًا على المعنى، والاستعمال إطلاق اللفظ وإرادة المعنى الحمل اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه الوضع هذا من جهة الواضع الرب جل وعلا للغة عمومًا حقيقةً ومجازًا الاستعمال هذا من صفات المتكلم، الحمل من صفات السامع فالوضع سابق، والحمل لاحق، والاستعمال متوسط. هكذا قالوا الوضع سابق، والحمل لاحق، والاستعمال متوسط بينهما لأن اللفظ يوضع أولًا ثم يستعمل في مدلوله ثم أنت إذا سمعت حملت اللفظ على ما وضع له في لغة العرب إذن اللفظ المستعمل في غير موضوعه يعني: في غير ما وضع له أصلًا أو موضوعه الأصلي يعني: الذي وضع له في لغة العرب أصالة فإذا وضع الأسد للرجل أو وضع الأسد للحيوان المفترس أخذت هذا اللفظ واستعملته في غير ما وضع له أولًا فحينئذٍ نقول: هذا استعمال للفظ في غير موضوعه الأصلي لأن الأصل في وضع لفظ الأسد الوضع الأولي أنه يدل على الحيوان المفترس وأنت استعملته لا في معناه الأصلي الذي وضع له في لغة العرب وإنما استعملته في معنًى ثانٍ وضع له أيضًا لكنه وضع ثانوي لا أولي فالوضع نوعان: وضع أولي وهذا مختص بالحقيقة حتى لا يلتبس، ووضع ثانوي وهذا مختص بالمجاز.

إذن كل من الحقيقة والمجاز موضوعان، لذلك قال السيوطي: فسبق وضع واجب بالاتفاق. لا بد وأن يكون المجاز موضوعًا والواضع هو واضع لغة العرب.

توقيف اللغات عند الأكثر ** ومنهم النفورة والأشعري

واللغة الرب لها قد وضع

وهذا يشمل الحقائق والمجاز إن قلنا بالمجاز فهو داخل إن قلنا هذا مما جاءت به العرب فحينئذٍ يشملها الحكم ولعلهم يدخولنها أيضًا { (( (( (( (( آَدَمَ الْأَسْمَاءَ (( (( (( (} [البقرة:31] إذا قيل بوجدها يشمله النص في غير موضوعه الأصلي إذن هذا مجاز، لكن نقول: على وجه يصح. يعني: المجاز ليس كل من أراد أن ينقل لفظًا من معنى أولي إلى معنى ثانوي يكون هكذا لا، لا بد من شروط ولا بد من قيود فليس كل استعمال للفظ في غير ما وضع له يكون مجاز ولذلك قسموا المجاز عندهم مجاز متفق عليه ومجاز متفق عليه يعني: على جوازه. ومجاز اتفقوا على منعه ولذلك قال صاحب (( المراقي ) ):

فمنه جائز وما قد منعوا ** وكل واحد عليه أجمعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت