فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 948

فمنه جائز منه يعني: من المجاز فمنه جائز وما قد منعوا يعني: منه ما قد منعوا وكل واحد عليه أجمعوا إذن مجاز متفق عليه وليس مطلق العلماء في خلاف كما سبق وإنما متفق عليه عند القائلين بالمجاز.

ونوع أجمعوا على منعه عند القائلين بالمجاز، إذن نأخذ من هذا القسم الذي اختلفوا فيه الواسطة ثابتة استعمال اللفظ في حقيقتيه أو في حقيقته ومجازه أو في مجازيه فأكثر نقول: هذا مختلف فيه عند الأصوليين فالقسمة على الصحيح ثلاثية مجاز متفق على الجواز به نوع اتفقوا على منعه نوع مختلف فيه كالمشترك هذا لفظ له معنيان فأكثر قد يكون بينهما تضاد وقد لا يكون إذا كان بينهما تضاد كالقرء مثلًا في الحيض والطهر لا يمكن يستعمل ويراد به المعنيين هذا واضح { (( (( (( (( (قُرُوءٍ} [البقرة:228] لا يمكن أن يكون المراد بها الطهر والحيض معًا لأنهما ضدان لكن إذا لم يكن وعلق عليه حكم شرعي هل نحمل المشترك على معنييه أو نقول هو مجمل فنحتاج إلى دليل؟ قيل بهذا وقيل بهذا والصواب أنه يحمل على معنييه لماذا؟ لأن إطلاق المشترك اللفظ المشترك وإرادة المعنى نقول هنا على السواء ولا ترجيح إلا بدليل فإذا علق الحكم على اللفظ المشترك حينئذٍ يحمل على معنييه ومن هنا اختلفوا في مسألة الصلاة في مساجد الحرم يطلق على مسجد الكعبة الذي هو جوار الكعبة المسجد الحرام ويطلق على الحرم كله المسجد الحرم إذن لفظ المسجد الحرم لفظ مشترك يستعمل ويراد به المسجد الذي هو حول الكعبة ويستعمل ويراد به الحرم كله وإن كان أكثر النصوص في إطلاق لفظ المسجد الحرام مرادًا به الحرم كله فإذا علق عليه حكم شرعي هل يختص بما حول الكعبة أو يشمل الكل؟ نقول: يشمل الكل. لأن اللفظ حقيقة فحينئذٍ إذا أطلق في معنييه ولم يكن أحد المعنيين حقيقة والآخر مجاز ولم يكن بين المعنيين تضاد حينئذٍ يحمل على مدلوله كله سواء كان معنيان فأكثر ولذلك ما رتب من الأجر جمهور أهل العلم على أن الصلاة في مكة كلها بمائة ألف صلاة لماذا؟ لأنه علق على لفظ المسجد الحرام والمسجد الحرام هذا يطلق بالاشتراك على النوعيين وإطلاقه على الحرم كله أكثر في الشرع حينئذٍ نقول: لا يختص بمسجد الكعبة فقط لا يختص بمسجد الكعبة وهذا هو الصحيح وما جاء في رواية مسلم: «إلا مسجد الكعبة» . هذا ما فيه إشكال واضح لا تعارض لماذا؟ لأن الكعبة هذا علم على مكة يعني: أطلق في الشرع ونترك اللغة هنا أطلق في الشرع واستعمل علمًا على الحرم كله قال تعالى: {(جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا (( (( (( (( (} [المائدة:97] . والحرم كله هذا قبلة للناس نازع في هذه الآية قوله تعالى: { (( (( (( (بَالِغَ (( (( (( (( (( (( } [المائدة:95] { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} هذا لو ذبح عند الحدود أجزأ ولا ما أجزأ أَجزأ إذن الكعبة هنا مراد بها الحرم كله فإذا قيل: إلا مسجد الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت