فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 948

نقول: مسجد هذا نكرة مضاف للكعبة وهو علم إذن إلا مساجد الكعبة الذي هو مكة لأنه مفرد يعم مثل قوله: { (( (( (تَعُدُّوا نِعْمَةَ (( (( } [إبراهيم:34] نعمة واحدة أو نعم؟ من أين أخذنا النعم؟ نقول: هذا تمَّ سيأتي في باب العموم نعمة هذا اسم جنس نكرة مضاف إلى ماذا؟ { (( (( (( (( (( (( } مضاف إلى معنى فحينئذٍ من صيغ العموم اسم الجنس المضاف إلى المعرفة وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها، هنا إلا مسجد الكعبة إلا مساجد الكعبة فيعم فحينئذٍ لا يكون تعارض بين الحديثين هذا مختلف فيه عند الفقهاء عند الأصوليين أصلًا كذلك اللفظ المستعمل في حقيقته ومجازه إذا أطلق اللفظ وله معنيان أحدهما حقيقة والآخر مجاز هل يحمل عليهما أم لا؟ نقول: هذا ينبني على مسألة ستأتي معنا الآن خلافية بين البيانيين والأصوليين.

إذن اللفظ المستعمل في غيره موضوعه على وجه يصح قلنا: هذا المراد به أنه لا بد من قيود ولا بد من شروط في حقيقة المجاز وليس المجاز هذا متروك لكل من هب ودب لا، لا بد من ضوابط ولا بد من قيود.

فمنه جائز وما قد منعوا

عرفنا الجائز أنه لا بد من علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي إذا قال: رأيت أسدًا يخطب. نقول: هذا اتحد محمله. يعني: معناه. رأيت أسدًا يخطب كم معنى يحتمل هذا اللفظ؟ كم معنى؟ معنى واحد لا ثاني لهما اتحد محمله يعني: معناه واحد. وهو: الرجل الشجاع. هل يحتمل الحيوان المفترس؟ لا ما يحتمل لماذا؟ لوجود قرينة يخطب إذن

ماذا اتحاد جاء المحمل ** وللعلاقة ظهورٌ أول

هذا هو النوع الأول المتفق عليه أن يكون بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي علاقة ظاهرة يعني: وصف مشترك هو الذي جعل اللفظ الثاني يصح حمله على المعنى الأول الذي هو المعنى الحيوان المفترس. رأيت أسدًا يخطب ما وجه المشابه هنا؟ الشجاعة إذن تَمَّ علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي وهذه الشجاعة وصف ظاهر في الأسد لماذا؟ لأنه اشتهر في لسان العرب أنهم إذا أرادوا أن يشبهوا شيئًا بالشجاعة شبهوه بالأسد لا يقول: رأيت حمارًا يخطب، الحمار بليد وإنما يقول: رأيت أسدًا. لأن الأسد هذا معروف بالشجاعة إذن نقول: هذا اتحد محمله معناه وهو: الرجل الشجاع. وبين اللفظ الذي جعل دليلًا على المعنى المجازي بعد تجوزه عن المعنى الحقيقي وهو: الحيوان المفترس. بينهم علاقة وهذه العلاقة ظاهرة إن لم تكن العلاقة ظاهرة فهذا ممنوع بالاتفاق.

ثانيهما ما ليس بالمفيد ** لمنع الانتقال بالتعقيب

لو قال: رأيت أسدًا يخطب. وقصد هنا بحمل اللفظ من مجازه من حقيقته إلى مجازه أنه أشبه الأسد في صفة البقر يعني: رأى رجلا أبقر. والأسد معروف أنه أبقر فقال: رأيت أسدًا يخطب. ما قصد الشجاعة قصد أن هذا الخطيب أبقر هل يصح؟ نقول: لا يصح بالإجماع لا يصح لماذا؟ لأن العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي غير ظاهرة فإذا قيل للمخاطب: رأيت أسدًا يخطب. وقصد به هذه الصفة الخفية التي لا يعرفها كل أحد بأن الأسد أبقر هو أسد أبقر لكن هذه الصفة لم تستعمل في لسان العرب للمشابهة لم يحمل عليها غيرها لماذا؟ لأن الأصل في المجاز أنه من اللغة والأصل في اللغة التوقيف ومعرفة اللغة كما سبق يكون بالنقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت