فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 948

وعرفت بالنقل لا بالعقل ** فقط بل استنباطه من نقل

إذن إذا لم يثبت هذا عن العرب وهم الذين استعملوا المجاز نقول: استعمال الصفة الخفية في الربط بين اللفظ الحقيقي بين معناه الحقيقي والمعنى المجازي هذا باطل لأن الانتقال من اللفظ إلى المعنى المراد غير واضح وإذا لم يؤدي المعنى المجازي إلى الظهور والبيان في ذهن المستمع والمخاطب نقول: ما الفائدة منه؟! أليس كذلك؟ بل يصدق هنا حجة أبي إسحاق الإسرائيلي: أن المجاز ممنوع لأنه يوقع في اللبس، وهذا بالفعل قد أوقع في اللبس فحينئذٍ منعوا ثانيهما الذي هو أجمعوا على عدم جوازه إذا كانت العلاقة التي هي المشابه بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي غير واضحة غير ظاهرة حينئذٍ يمنع المجاز فلا يتجوز باللفظ عن موضوعه الأصل.

إذن على قول يصح على وجه يصح المراد به على وجه يصح بشروط معتبرة عندهم وهو أن يكون استعمال اللفظ في غير موضوعه بعلاقة علاقة بفتح العين وقيل بكسرها والأشهر أنها بالفتح يعني: تستعمل في المعاني بالفتح وفي الأجسام بالكسر هذا هو المشهور. إذن لعلاقة ما المقصود بعلاقة المشابهة بين المعنى الأول والمعنى الثاني لا بد من صفة ظاهرة إذا كانت العلاقة غير واضحة غير بينة نقول: نمنع أن ينقل اللفظ عن مدلوله الحقيقي إلى مدلوله المجازي إذن لا بد من علاقة وهذه العلاقة تكون حاصلة بين المعنى الأول والمعنى الثاني وهي المشابهو في هذا المثال العلاقة عندهم إما أن تكون المشابهة أو لا محصورة في اثنين أساسيين إما أن تكون المشابه أو لا إن كانت المشابهة نقول: هذه تسمى عندهم باتفاق إذا لم يذكر المستعار مثلًا باتفاق يسمى استعار إذا كان المجاز علاقته المشابهة فهي الاستعارة النوع الرابع الذي ذكره الناظم إن لم تكن المشابهة فهي محصورة في خمسة وعشرين نوعًا معلومة بالاستقراء والتتبع منها ما ذكرت: النقل، والزيادة، والنقص. هذه ثلاثة أشياء وبقي اثنين وعشرين هذه تأخذونها من مطولات تبحث لعلها تأتينا في (( الجوهر المكنون ) )إن شاء الله خمس وعشرين نوع ولا يجوز عندهم يجوز يعني في الوضع لا يجوز في الاصطلاح عندهم أن يزاد عليها واحد لماذا؟ لأن هذه الأنواع معلومة بالاستقراء والتتبع والأصل في المجاز أنه لغة وحينئذٍ لا بد من وضع الواضع ولا يشترط فيها الآحاد وذكرنا بالأمس أيضًا من هذه العلاقات إطلاق المسبب على السبب وبالعكس، إطلاق المحل على الحال وبالعكس، نقل الكل على الجزء إلى آخره هذه كلها تسمى أقسام التجوز أو العلاقة بين المعنيين لا بد من علاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي إن كانت المشابه فهي استعارة رأيت أسدًا يخطب إن لم تكن فلا بد أن تكون واحدة من خمس وعشرين نوعًا فإن خرجت حينئذٍ يكون المجاز ممنوعًا بالاتفاق داخل في قول الناظم:

ثانيهما ما ليس بالمفيد ** لمنع الانتقال بالتعقيب

يعني: حصل تعقيب معنوي. ولذلك قال السيوطي: فسبق وضع واجب بالاتفاق. لا بد أن يكون المجاز موضوعًا ثم الوضع هذا هل هو وضع للأنواع أم للآحاد؟ قلنا: الصحيح أنه للأنواع.

والسمع في نوع المجاز مشترط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت