فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 948

هناك جزئية اختلف فيها الأصوليون مع البيانيين وهي القرينة لعلاقة بينهما عند البيانيين يزيدون مع قرينة صارفة عن المعنى المراد أو عن إرادة المعنى الأصلي لا بد من قرينة، فإذن عندنا علاقة، وعندنا قرينة قَرينة هذه لا بد أن تكون مصاحبة للفظ إذا سمعها المخاطب علم أن المراد بهذا اللفظ هو المجاز من الحقيقة رأيت أسدًا يخطب رأيت أسدًا هنا العلاقة المشابهة شبه الأسد شبه الرجل الشجاع أو الخطيب بالأسد فنقل اللفظ من مدلوله الأصلي الذي وضع له في لغة العرب إلى المعنى الآخر طيب لو قال: رأيت أسدًا. وسكت هل يفهم أنه يريد الرجل الشجاع؟ لا، لا بد من أن يذكر لفظ مصاحب له هي أنواع بعضها عادية، وبعضها معنوية، وبعضها لفظية لكن المذكور معنا لفظية رأيت أسدًا هذا يحتمل أنه الرجل الشجاع ويحتمل أنه الحيوان المفترس، إذا أراد المجاز عند البيانيين يتعين أن يقول: يخطب. لأن الأسد الحقيقي ما يخطب والذي يخطب هو الرجل الشجاع، إذن هذه قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي للفظ الأسد هذه مشترطة عند البيانيين وغير مشترطة عند الأصوليين إذن فتم اختلاف بين الأصوليين والبيانين في حقيقة المجاز ينبني عليه مسألة واحد التي ذكرناها قبل قليل هل يجوز أن يراد باللفظ حقيقته ومجازه معًا؟ هل يجوز أن يراد باللفظ الواحد حقيقته ومجازه معًا في استعمال واحد؟ عند الأصوليين نعم وعند البيانيين لا يجوز لماذا نعم عند الأصوليين؟ لأنهم لا يتشرطون القرينة فإذا قال قائل: رأيت أسدًا. عند الأصوليين يجوز أن يكون الحيوان المفترس ويجوز أن يراد به الرجل الشجاع، أما عند البيانيين فيتعين حمله على الحيوان المفترس فإذا قال: رأيت أسدًا. هذا حقيقة لا مجاز قطعًا عندهم وإذا قال: رأيت أسدًا يخطب. هذا مجاز لا حقيقة إذن لا يمكن أن يجتمعا عند البيانيين لأنه إذا أراد المجاز لا بد من قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي وإذا أراد الحقيقة لا بد أن يعيرها عن القرينة إذن لا يمكن أن يجتمعا في لفظ واحد حقيقة مجاز في نفس الوقت عند الأصوليين لا يجوز ولذلك { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [الحج:77] ينبني عليه مسائل { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} افعلوا افعل حقيقة في الوجوب مجاز في الندب أليس كذلك؟ لأن نقول: صيغة

بصيغة افعل فالوجوب حققا

سيأتينا صيغة افعل حقيقة في الوجوب مجاز في الندب لماذا؟ لأنه لا يعدل عن دلالته عن الوجوب إلى الندب إلا بقرينة وما احتاج إلى قرينة فرع عما لا يحتاج والمجاز فرع والحقيقة أصل إذن افعل للوجوب أصل إذا قيل: يجوز أن يدل اللفظ على حقيقته ومجازه معًا إذن لا مانع من أن يكون قوله جل وعلا: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} . أن يكون مرادًا به الواجب والمندوب سيدخل في قوله: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} المجاز والمندوب الواجبات والمندوبات أما عند البيانيين فلا إما أن يكون { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} على أصله لم يكن قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب تحمل على الوجوب وإلا حمل على الندب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت