هذا مقابل للنوع الأول الذي لا ينقسم الحقيقة اللغوية التي لا تنقسم إلى شرعية ولا عرفية وإذا أردنا أن نقسم المجاز إلى مجاز لغوي ومجاز عرفي ومجاز شرعي حينئذٍ نقول: المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما اصطلح له من المخاطبة على وجه يصح. فتنقسم حينئذٍ أو ينقسم المجاز إلى ثلاثة:
مجاز لغوي كالأسد في الرجل الشجاع لأن أصل وضع اللغة الأسد للحيوان المفترس فإذا استعمله اللغوي في الرجل الشجاع نقول: مجاز لغوي نسنده إلى اللغة.
مجاز شرعي فيما لو استعمل الشارع الصلاة في غير العبادة المخصوصة الصلاة في العبادة المخصوصة نقول: حقيقة شرعية. الصلاة في غير العبادة المخصوصة نقول: مجاز شرعي.
الحقيقة العرفية قلنا: الدابة لكل ما وضع أو لكل ما يدب على وجه الأرض. هذا معناه اللغوي استعمال الدابة في ذوات الأربع هذا مجاز عرفي حقيقة عرفية استعمال الدابة لذوات الأربع نقول: حقيقة عرفية إذا استعملت الدابة لكل ما يدب على ما وجه الأرض نقول: هذا حقيقة لغوية مجاز عرفي ولذلك ذكرت فيما سبق أن اللفظ لدلالته على المعنى قد يكون حقيقة فقط يعني: يوصف بأنه حقيقة رأيت أسدًا يفترس مثلًا هذا تأكيد نقول: هذا لا يراد به إلا الحقيقة. رأيت أسدًا يخطب هذا لا يراد به إلا المجاز هل يراد باللفظ الحقيقة والمجاز معًا؟ عند البيانيين مع وجود القرينة يقول: نعم باعتبارين لا باعتبار واحد. يعني: لفظ الدابة إذا نسبناه إلى اللغة وأردنا به كل ما يدب على وجه الأرض فهو حقيقة لغوية من جهة ومن جهة أخرى مجاز عرفي الصلاة في العبادة المخصوصة حقيقة شرعية من حيث دلالتها على العبادة المخصوصة مجاز لغوي أو شرعي من حيث دلالته على الدعاء بالخير فكل لفظ استعمل في ما وضع له في اصطلاح المخاطبة فهو حقيقة لما استعمل له إذا استعمل في غير ما اصطلح عليه المخاطبة حينئذٍ يكون مجازًا ولذلك ينقسم المجاز باعتبار انقسام الحقيقة.
وهو حقيقة أو المجاز ** وباعتبارين يجي الجواز
إذن يجوز أن يوصف اللفظ الواحد بأنه حقيقة ومجاز لكن باعتبارين باعتبار النظر إلى الواضع.
والكلام غي المجاز طويل ويأتينا إن شاء الله في (( الجوهر المكنون ) )مفصل هناك.
ونقف على هذا وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.