وذكرنا أن إدخال باب أقسام الكلام في ضمن أبواب أصول الفقه هذا من باب التوسع وإلا الأصل أن المقدمة اللغوية ليست داخلة في مسمى أصول الفقه وإنما هي كاسمها مقدمة وتبدأ أصول الفقه من باب الأمر إذًا باب الأمر أي: باب الأمر المعهود أو الذي عد في ضمن أبواب الفقه السابقة فحينئذٍ تكون (أل) هذه للعد الذكري لأن النكرة أعيدت معرفة (وَتِلْكَ أَقْسَامُ الْكَلامِ ثُمَّا ** أَمْرٌ) ثم قال: (بَابُ الأَمْرِ) . وإعادة النكرة معرفة تدل على أنها عين الأولى باب الأمر وكذلك باب النهي هذه أو هذان البابان يعتبران من أبواب أصول الفقه المهمة من أبواب أصول الفقه المهمة لأنهما أساس التكليف في توجيه الخطاب إلى المكلفين ولذلك عرف بعضهم التكليف بأنه الخطاب بأمر أو نهي إذن أساس التكليف في توجيه الخطاب إلى المكلفين الأمر والنهي لذا جعلهما كثير من الأصوليين في مقدمة كتبهم في الأصول يبدؤون بباب الأمر بعد المقدمات المنطقية واللغوية يبدؤون بباب الأمر ثم باب النهي، إذن معرف وهذين البابين نقول: من أهم ما يعتني به طالب العلم لمعرفة الحلال والحرام ولذلك نقل عن السرخسي أنه قال: فأحق ما يَبْدَأُ به أو يُبْدَأُ به في البيان الأمر والنهي. فأحق ما يُبْدَأُ به في البيان - يعني: من أبواب أصول الفقه. - الأمر والنهي لأن معظم الابتداء بهما وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام ويتميز الحلال من الحرام. يتميز الحلال من الحرام بماذا؟ بمعرفة الأمر لأن مدلول الأمر كما سيأتي أنه صيغة افعل وهذا يدل على الوجوب وكذلك مدلول النهي لا تفعل نقول: هذا يقتضي التحريم. إذن هو دائر بين الحلال والحرام فحينئذٍ صار هذان البابان الأمر والنهي أساس التكليف ولذلك تربط هذا بأن بعض الأصوليين عرف التكليف بأنه الخطاب بأمر أو نهي كأنه حصر التكليف في هذين ولذلك سبق أن بعضهم يرى أن الأحكام التكليفية محصورة في الإيجاب والتحريم فقط وأما الندب والكراهة فهذه ليست من الأحكام التكليفية بناءً على أن حد التكليف هو إلزام ما فيه كلفة ومشقة أما عن الحد الآخر فحينئذٍ تدخل فيه الكراهة والندب (بَابُ الأَمْرِ) إذن قدم باب الأمر على باب النهي نقول: لأن الأمر إيجاد الفعل إيجاد تحصيل الفعل. هذا مقتضاه والنهي مقتضاه الاستمرار على عدم الفعل سيأتي أنه للتكرار وحينئذٍ متعلق الأمر الموجود ومتعلق النهي المعدوم والموجود أشرف من المعدوم ولذلك قدم باب الأمر على باب النهي إذن هما بابان أساسيان في التكليف ثم قدم الأمر على النهي ولم يعكس لماذا؟ نقول: لأن الأمر متعلقه الموجوب إيجاد هذا في الأصل وفي الغالب ومتعلق النهي الاستمرار على عدم الفعل وهذا هو المعدوم يعني إذا قيل: لا تزن. معناه استمر على عدم وقوع الزنا هذا عدم أو استمرار على عدم وقوع الفعل أما صل وقم نقول: هذا أمر بتحصيل فعل. إذن متعلقه المجود ومتعلق النهي الاستمرار على عدم الفعل وهو المعدوم والموجود أشرف من المعدوم (بَابُ الأَمْرِ) الأمر هذا فيه مباحث وفيه مسائل.