أولها: معرفة حد الأمر لغة واصطلاحًا. يذكر الأصوليون في هذا أو مقدمة هذا الباب يقولون: اعلم أن لفظ أَمَ رَ هكذا فالتفكيك فعل ماضي أَمَ رَ يكتب مفكك همزة لوحدها، والميم لوحدها، والراء لوحدها. يقولون: أم ر ومقصودهم بذلك أن الإخبار هنا عن لفظ أمر لأن اللفظ كما سبق معنا مرارًا أن الإخبار عنه يعني: الحكم عليه. قد يقصد به معناه مسماه مدلوله مفهومه وقد يقصد به اللفظ دون المعنى إذن قد يقصد بالحكم أو الإخبار باللفظ عن اللفظ مرادًا به معنى اللفظ كما تقول: زيد قادم. هنا أخبرت عن زيد بأنه قادم أليس كذلك؟ طيب القدوم هنا ثابت لاسم زيد أو لمسمى زيد؟ لمسمى زيد، إذن حكمت هنا وأخبرت بالقدوم عن زيد والمراد به المدلول والمعنى وهذا هو الأصل كل إخبار عن لفظ فالأصل فيه أن المراد به المعنى إلا بقرينة لكن لو قلت: زيد اسم. زيد مبتدأ في قولك: زيد قادم. هنا الإخبار عن أي شيء؟ عن اللفظ لا عن المسمى إذن قد يحكم ويخبر باللفظ عن اللفظ مرادًا به معناه وهو الأصل كما في قولك: زيد قادم. وقد يخبر عن اللفظ باللفظ مرادًا به اللفظ عينه، ولذلك في الإعراب كما سبق معنا تقول: زيدٌ مبتدأ. زيدٌ مبتدأ هذا مبتدأ وخبر أليس كذلك؟ ضرب فعل ماضي مبتدأ وخبر مع كون ضرب هذا في الأصل في الأصل فعل متى يحكم بفعليته؟ في قولك: ضرب زيد عمرو. هنا أريد معناه وهو إحداث الضاربية من زيد وإيقاع المضروبية على عمرو نقول: ضرب زيد عمرو. في هذا التركيب ضرب فعل لأنم المراد به المعنى أما إذا أعربت وقلت: ضرب فعل ماضي. هذا كلام عربي فصيح هل يمكن إعرابه أو لا؟ نقول: يعرب كل كلام عربي فصيح فهو قابل للإعراب داخل تحت قواعد الإعراب حينئذٍ نقول: ضرب. مبتدأ كيف مبتدأ وهو فعل؟ المبتدأ لا يكون إلا اسمًا نقول: قصد لفظه ولم يقصد معناه فإذا قصد لفظ الفعل دون معناه وكذا إذا قصد لفظ الحرف دون معناه انتقلت الكلمة من الفعلية والحرفية إلى الاسمية والعالمية فصار علمًا ضرب فعل ماضي ضرب في هذا التركيب علمٌ على ضرب في ذلك التركيب الذي هو: ضرب زيد عمرو. اسم أو مسمى ضرب فعل ماضي هذا اسم مسماه ضرب زيد عمرو من قولك: ضرب. هنا ضرب من قولك: ضرب زيد عمرو. كذلك من حرف جر من متى تكون من حرف جر؟ في قولك: خرجت من المسجدِ. { (( (( (( (( الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ (( (( (( (( (( (} [الإسراء:1] نقول: من في هذا التركيب حرف جر لأن المقصود هنا هو المعنى وهي أفادت الابتداء أما إذا جردت من التركيب وأخبر عنها صارت اسمًا لأن الإسناد إلى الشيء من علامات الاسمية.
بالجر والتنوين والندا والـ ** ومسند
يعني: وإسناد إليه. كل كلمة أسندت إليها فهي اسم لذلك قال ابن مالك:
وإن نسبت لأداة حكما ** فاحك أو أعرب واجعلنها اسما