هل لفظ أَمَرَ حقيقة في الجميع أو في بعضها دون بعض؟ اتفقوا على أن أَمَرَ حقيقة في القول المخصوص هذا بالإجماع لكن استعماله في الفعل أو في الشأن أو في الصفة أو في الشيء هل هو استعمال حقيقي أو مجازي؟ جمهور الأصوليين على أن استعمال لفظ أَمَرَ في الفعل ونحوه يعني: وما ذُكر معه مجازي وما عداه الذي هو القول المخصوص فهو حقيقي إذن أَمَرَ حقيقة في القول المخصوص مجاز في الفعل وغيره هذه الخلاصة أمر حقيقة في القول المخصوص الذي هو افعل وهذا باتفاق مجازٌ في الفعل وغيره وهذا قول جمهور الأصوليين ولذلك قال السيوطي:
حقيقة في القول مخصوصًا أَمَرْ ** في الفعل ذو تجوز فيما اشتهر
أليس كذلك؟ أيْ فيما اشتهر يعني: فيما اشتهر عن الأصوليين.
والأمر في الفعل مجاز واعتما ** تشريك ذين فيه بعض العلما
والأمر في الفعل مجاز يعني: استعمال لفظ أَمَرَ مرادًا به الفعل مسماه الفعل مجازًا عندهم واستعماله أيضًا في الصفة والشأن والقصة ونحوها هذا يعتبر مجازًا وبعضهم قال: لا هو بين القول والفعل مشترك بالاشتراك اللفظي. يعني: حقيقة في القول المخصوص والفعل مجاز فيما عداهما ولذلك قال: واعتما. يعني: اختار. واعتما تشريك ذين في بعض العلما بعض العلماء اختار أن لفظ أمر لفظ مشترك بين الفعل والقول حجة الجمهور أن لفظ أمر إذا أطلق تبادر إلى الذهن القول المخصوص ومعلوم أن من علامات الحقيقة والمجاز أن ما تبادر إلى الذهن وسبق إلى الذهن فهمه فهو الحقيقة وما عداه فهو مجاز.
وبالتبادر يرى الأصيل ** إن لم يكن دليل لا دخيل