وسبق بيان الأدلة أيضًا بعض أفراد الأمر ليس بإيجاد فعل وإنما هو كفٌ والأصل في الكف أنه مدلول لا تفعل فلابد من إدخال هذا النوع الذي دل عليه بنحو افعل وهو كفٌ لابد أن يشمله الحد ولم يذكره الناظم إذن هذا إيراد التعريف. (فِعْلٍ وَاجِبِ) يعني: (وَاجِبِ) يعني طلب فعلٍ مقتضٍ بالوجوب وهذا اعتراض ثالث يريد أن يفسد الحد هذا اعتراض فاسد وهو أن مسمى الأمر على الصحيح يشمل الواجب والمندوب وعلى هذا القيد (فِعْلٍ وَاجِبِ) تقيد الفعل بأنه واجب احترز به عن المندوب فليس مأمورًا به والصحيح أنه مأمورٌ به كما سبق في موضعه (بِالقَولِ) هذا اعتراضٌ رابع وهو أنه قيد الاستدعاء بماذا؟ بالقول احترازًا من الإشارة والكتابة والقرائن المفردة فكل ما دل على الطلب سواءٌ كان إشارة أو كتابةً أو قرينةً مفهمة هذا لا يسم أمرًا حقيقةً وإنما يسمى أمرًا مجاز بناءً على أن الأمر في اللغة إنما يطلق حقيقةً على القول المخصوص ويطلق على الفعل ونحوه مجازًا والأمر في الأمر في الفعل مجازٌ هكذا عندهم بناءً على هذا قالوا: لابد من تقييد مسمى الأمر معنى الأمر بالقول قلنا: هذا باطل ليس بصحيح لماذا؟ لأن الكلام هنا في الأوامر الشرعية وليس في الأوامر اللغوية لأن كل لفظٍ الأصل في فهمه من جهة الشرع أن يفهم معناه اللغوي ثم قد ينقل ويجعل له حقيقة شرعية ولكن تم مناسبة بين المعنيين معنًى لغوي والمعنى الشرعي ولذلك كما سبق في الحقيقة الشرعية أن النقل هن ليس نقلًا بالكلية خلافا للخوارج قالوا: النقل هنا نقلٌ كلي والخوارج لهم مذاهب في الأصول ليس نقلًا كليًا من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي من الحقيقة اللغوية إلى الحقيقة الشرعية بل لابد من تناسلٌ ومناسبة بين المعنيين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي أن يكون ضعف مسمى المعنى اللغوي موجودًا في مسمى الحقيقة الشرعية أن يكون بعض مسمى المعنى اللغوي موجودًا في مسمى الحقيقة الشرعية فحينئذٍ نقول: تقيد الناظم هنا تبعًا للأصل الاستدعاء أنه بالقول احترازًا عن الاستدعاء بالإشارة أو بالكتابة وهذا ليس بصحيح لأنه يلزم منه أمرٌ فاسدٌ اتفاقه وهو أن كتابة النبي - صلى الله عليه وسلم - للملوك أسلم تسلم ونحو ذلك ليست بأمر ولذلك لو قال قائل: لم يأمر بإسلامهم يأمره بالإسلام لصح، أليس كذلك لو قلنا مجاز لزم قلنا مجاز لقلنا: لم يأمرهم بالإسلام وهذا باطل فحينئذٍ نقول: بالقول هذا لابد من حذفه هذه أربعة اضطرابات. (مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ) ولذلك الآمدي لما رأى هذا أنه صواب أن التقيد باستدعاء بالقول حذف كلمة القول قال: طلب الفعل على جهة الاستعلام، طلب الفعل مطلقًا لكن يرد عليه طلب الفعل غير كافٍ مدلول عليه لا بنحو كُفَّ على جهة الاستعلام ممن كان دون الطالب هذا أراد به الإشارة أنه يشترط في الأمر العلو فحينئذٍ خرج به الأمر أو خرج به الاستدعاء لا نقول أمر على كلامه خرج به الاستدعاء من الأدنى إلى الأعلى كأنه يسمى سؤالًا ودعاء وخرج به المساوي يعني الاستدعاء من المساوي إلى المساوي يعني: قرين إلى قرين فإنه يسمى التماسًا وهذا بناءًا على التقسيم الكلابي الذي يذكره البيانيون والمناطقة: