أمرٌ مع استعلا وعكسه دعا ** وفي التساوي فالتماسٌ وقعا
وهذا قلنا مجرد اصطلاح أما نسبته إلى اللغة فيحتاج إلى دليل ولا دليل ولذلك نظرهم فيه أمرٌ عقلي ونقول: العقل بالنسبة للغة مستنبط وليس واضعًا.
وعرفت بالنقل لا بالعقل ** فقط
بالعقل فقط لوحده لا يثبت اللغة وإنما يستنبط بعض الأحكام وأطبق أهل اللغة على إن صيغة افعل فعل أمر يسمى أمرًا هذا بإجماع أهل اللغة أن صيغة افعل دائمًا نقول: صل مثلًا ما إعرابك؟ فعل أمر لكن تأدبًا في القرآن: { (( (( (( (اغْفِرْ (( (( (} [آل عمران:147] . صيغة تأدبًا المخلوق مع خالقه يقول فعل دعاء لأنه بمقام دعا { (( (( (( (اغْفِرْ (( (( (} لأن المقام مقام دعاء وهنا مسألة الخلق مع المخلوق كثير من الأصوليين وغيرهم لابد أن يحشر في الحدود وهذا خطأ. وإنما ينظر إلى أمر المخلوق بما يليق به ويحد على ما يناسبه. فالعلم إذا عرف علم المخلوق حينئذٍ لابد من احترازات عندهم على علم الخالق وعلم جبريل والنبي - صلى الله عليه وسلم - نقول هل المراد هنا تعريف علم الخالق أم علم المخلوق؟ علم المخلوق له صفات تختص به لا يمكن أن يشركه فيه علم الخالق والعكس وإن كان المعنى الكلي هذا مشترك من جهة إطلاق اللفظ وتمام المعنى لكن لكل صفةٍ صفة العلم التي تليق بالخالق مباينة لصفة العلم التي تليق بالمخلوق أليس كذلك؟ إذن لا داعي أن نأتي بتعريف واحدٍ يشمل النوعين(مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ) قلنا: هذا احترازًا من الالتماس ومن الدعاء والسؤال من الالتماس والدعاء والسؤال وبعضهم شرط الاستعلاء وهو الجمهور ولذلك قالوا: استدعاء الفعل بقول على جهة الاستعلاء وهذا أيضًا دليلهم عقلي كأنهم قالوا: الرجلٌ عظيم لو أمر غيره وقال له: افعل لا على وجه الاستعلاء ليس مأمورًا الرجل العظيم قالوا مثل ماذا: مثل السلطان مع الرعية لو أمر السلطان رعيته أمرًا لا على وجه الاستعلاء يعني: بغير الترفع والتقهر والكبرياء ونحو ذلك ولو ادعاء قالوا: هذا لا يسمى أمرًا ولو حصل الأمر من الأدنى إلى الأعلى مع الاستعلاء سمي أمرًا لو أمر الأدنى الأعلى الرعية بعض الرعية أمر السلطان بوجه الاستعلاء أو غلظة ونحوها قالوا: يسمى أمرًا ولكنه يوصف بالحماقة والسفهة لأنه تعدى قدره واستدلوا لذلك بحديث بريرة ولا دليل لهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبريرة: «لو راجعتيني» . أو في رواية: «ارجعي إلى زوجك فإنه أب لأولادك» قالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال: «لا، إنما أنا شافعٌ» «ارجعي» هذا أمر فقالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال: «لا» إذن ليس بأمر إذا وجد «ارجعي» وهو صيغة افعل وليس فيه استعلاء ونفى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كونه آمرًا قال: «إنما أنا شافعٌ» وهذا فاسد لماذا؟ لأن مقام وحال النبي - صلى الله عليه وسلم - يختلف من وضعٍ إلى وضع حال النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يكون قاضيًا وقد يكون مفتيًا وقد يكون مشرعًا وقد يكون واليًا إذن أحوالٌ تختلف ويختلف التعامل مع من يتعامل معه بحسب اختلاف أحوالهم وهنا شافع وليس بمشرع إذ لو أمرها أمرًا شرعيًا هل يجوز لها أن تخالف؟ لا يجوز إذن قوله: «إنما أنا شافعٌ» .