فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 948

هذا دليلٌ على أنه مصلح وليس بمشرع المقام هنا ليس مقام تعامل بكونه نبيًا رسولًا مشرعًا وإنما بكونه شافعًا إذن لا دليل عليه وبعضهم اشترط العلو والاستعلاء معًا وإذا أبطلًا العلو وحده والاستعلاء وحده فهم معًا من باب أولى وأحرى والحق أنه لا يشترط فيهما علوٌ في الأمر لا علوٌ ولا استعلاء.

وليس عند جل الأذكياء ** شرط علو فيه واستعلاء

هذا هو الحق وذكرنا الآيات والاستدلال عليها بما سبق إذن قول:

استِدعَاء فِعْلٍ وَاجِبِ ** بِالقَولِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ

هذه أقوال كلها فاسدة وخاصةً عند تصديره الأمر بالاستدعاء قلنا: هذا فيه إن لم تكن أشعرية فيه رائحة الأشعرية اقتضاء فعلٍ لأنه عندهم الأمر نوع من أنواع الكلام والكلام المراد به الكلام النفس القائم بالنفس وذكرنا أمس أدلةً من الكتاب والسنة وإجماع أهل اللغة وإجماع أهل العرف الفقهاء أن ما في النفس من حديث لا يسمى كلامًا هذا بالإجماع حينئذٍ لما كان الأمر نوعًا من أنواع الكلام وهو نفسيٌ والأمر النفسيٌ قالوا: الأصل هو الأمر النفسي والأمر اللفظي فرعٌ عنه ولذلك ما كان أصلًا وجب تقديمه وحده ثم بعد ذلك يعرف منه الأمر اللفظي ولذلك نص على ذلك المحلي في شرح (( جمع الجوامع ) )قال: وهو العمدة ولذلك بدأ به المصنف قال:

اقتضاء فعل غير كفٍ ** مدلولٍ عليه لا بال

هذا عرف به ماذا؟ الأمر النفسي قال: وهو العمدة والأصل:

هذا الذي حد به النفسي ** وما عليه دل كل لفظي

إذن عرف ماذا النفسي ثم ما يدل عليه وهو اللفظ وقلنا هذا باطل بل الأمر هو عين اللفظ واللفظ هو عين الأمر واللفظ اسمٌ لمجموع أو الأمر اسمٌ لمجموع اللفظ والمعنى معًا لا يوصف اللفظ فقط بل الأمر دون المعنى ولا يوصف المعنى بالأمر دون اللفظ فقط بل هما كالإنسان الإنسان مسماه مسمى للجسد والروح معًا أليس كذلك فليس اسمًا للجسد دون الروح ولا للروح دون الجسد إذن اقتضاءُ فعل دون غير كف مدلولٍ عليه لا بنحو كف، نقول: هذا هو الأمر النفسي وإذا أردنا الأمر اللفظي نقول: هو اللفظ الدال على اتضاح فعلٍ غير كفٍ مدلولٍ عليه لا بنحو كف هذا إذا أردنا الأمر اللفظي نقول: هو اللفظ نصدر باللفظ ولا نصدر بالاقتضاء ولا بالاستدعاء اللفظ الدال على اقتضاء فعلٍ غير كفٍ مدلولٍ عليه أي على هذا الكف لا بنحو كف هذا الأمر اللفظي وإذا أردنا هنا الأمر الشرعي يعني قلنا: بالقول اعترضنا عليه أنه خصه باللفظ وإذا أردنا إدخال الإشارة والكتابة فنقول: الأمر اللفظي الشرعي الأمر الشرعي

ما دل على اقتضاء فعلٍ غير كفٍ ** مدلولٍ عليه لا بنحو كف

وما هنا يشمل اللفظ ونحوه لأنه اسم موصوف بمعنى الذي فيشمل القول واللفظ والإشارة والكتابة والقرائن أو الرموز المفيدة فكل ما دل على الطلب في الشرع سواء كان طلب أو غيره فهو داخلٌ في قوله: ما، لأنها اسم موصول بمعنى الذي ثم قال:

(بِصِيغَةِ افْعَلْ) قلنا للأمر صيغة باتفاق السلف لا إشكال والخلاف هل للأمر صيغة هذا خلافٌ بعدت والسؤال بدعة والسؤال عنه بدعة هل للأمر صيغة هذا سؤال محدثٌ وبدعة لماذا؟ لأن هذا فرعٌ عن إثبات الكلام النفسي يلزمه لذا قال السيوطي:

ليثبت لمثبت النفسي خلفٌ يجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت