لمثبت النفسي: أما المعتزلة ليس عندهم خلاف ولا عبرة به وأهل السنة والجماعة ليس عندهم خلاف ليدخل في إطباق السلف أن الأمر له صيغة بل بعضهم منع أن يقال: صيغة الأمر كيف يقال: صيغة الأمر والأمر هو عين الصيغة هذا من باب إضافة الشيء إلى نفسه لكن يمكن تأويله هذا لا إشكال فيه لأنه ليس فرعًا عن مسألة عقدية.
ولا يضاف اسمٌ لما به اتحد ** معنًى أو والموهم إذا ورد
يعني: إذا ورد الموهمًا حينئذٍ له تأويل وهذا له تأويل من باب إضافة الاسم إلى المسمى المسمَى إلى الاسم جاء سعيدُ كرزٍ. سعيدُ هو كرزٍ هذا لقب وسعيد اسمٌ نقول: جاء مسمى هذا الاسم وصيغة الأمر. صيغة هي المسمى والأمر اسمه من باب إضافة المسمى إلى الاسم فلا إشكال وإن كان بعضهم منع هذا إذن قوله: (بِصِيغَةِ افْعَلْ) . المراد بالصيغة الحروف والحركات والسكنات، (بِصِيغَةِ افْعَلْ) قلنا ليس المراد عين هذا الفعل وإنما المراد ما دل على الطلب فيشمل حينئذٍ افعل وأَفعِل أكرِم وتفعل تكرم وأيضًا استفعَل واستفعِل وانفعل وافعلي وافعلا وافعلوا وافعلن وهذا كله دال على الطلب وإنما خص صيغة افعل لكثرة دورانها على الألسنة إذن (بِصِيغَةِ افْعَلْ) أي: بالصيغة الدالة على الأمر افعل وليس المراد هذا الوزن بخصوصه بل كون اللفظ دالًا على الأمر بهيئته وذكرنا أربع صيغ للأمر (بِصِيغَةِ افْعَلْ) هذا جارٌ مجرور متعلق بقوله: (حُقِّقَا) (فَالوُجُوبُ حُقِّقَا) (بِصِيغَةِ افْعَلْ) هذا التركيب الفاء هذه يحتمل أنها عاطفة أو للترتيب ترتيب ما بعدها على ما قبلها يعني: إذا علم حد الأمر فلابد له من صيغته عند بعضهم وعليه ما مدلول هذه الصيغة قال: (فَالوُجُوبُ حُقِّقَا) (بِصِيغَةِ افْعَلْ) إذن (بِصِيغَةِ) هذا جار مجرور متعلق بقوله: (حُقِّقَا) بمعنى ثبت عند جمهور العلماء من أرباب المذاهب الأربعة أن صيغة افعل حقيقةٌ في الوجوب يعني وجوب ماذا؟ وجوب الامتثال (افْعَلْ) تدل على الوجوب وجوب ماذا؟ نقول: وجوب الامتثال امتثال المأمور به إذن إذا أطلق صيغة (افْعَلْ) نقول: تدل على الوجوب وصيغة (افْعَلْ) هذه لها ثلاثة أحوال، إذا أردنا البحث في دلالتها على الوجوب أو غيره نقول: لها ثلاثة صور أو ثلاثة أحوال إما أن تقترن بقرينة تدل على الوجوب افعل، صل وإلا قتلتك صل هذا أمر صيغة افعل وإلا قتلتك وإلا تصل أقتلك وإلا قتلتك هذا .. عقاب ولا يترتب العقاب إلا على ترك واجب حينئذٍ بالإجماع أن صل في هذا التركيب للوجوب لا خلاف إجماع أن قوله: صل وإلا قتلتك أن القرينة هنا عينت ودلت على الوجوب، هذه حالة وهذه لا خلاف فيها ليس فيها محل نزاع بين الأصوليين.