(هَاكَ) أي: خذ. (أُصُولَ) يعني: لفظ أصول الفقه لأن لفظًا هذا منصوبٌ على التميز محول عن مفعولٌ به. (لَقَبَا) أي: حالة كونه لقبًا للفن المسمى بهذا الاسم. (مِنْ جُزْأَيْنِ قد تركبا) إذا علمنا أنه صار لقبًا وعلمًا على الفن المسمى بهذا الاسم وهو مركب إضافي يرد السؤال هل معرفة العلم المركب الإضافي متوقفةٌ على معرفة جزأين أم لا هذا فيه نزاع وظاهر كلام الناظم التوقف يعني: لا يمكن أن يعرف أصول الفقه وهو علمٌ على الفن المدون لا يمكن أن يعرف وفي الأصل هو مركبٌ إضافي إلا إذا عرفنا مفرديه ولذلك قال: (مِنْ جُزْأَيْنِ) هو قال: (هَاكَ أُصُولَ الفِقْهِ لَفْظًا لَقَبَا) إذًا أراد أن يعرف المعنى اللقبي ثم قال: (مِنْ جُزْأَيْنِ قَدْ تَرَكَّبَا) لماذا عدل عن المعنى اللقبي إلى بيان الجزأين نقول: لكون المعنى اللقبي مركبًا إضافيًا ولا يفهم إلا بفهم مفرديه وجزأيه ولذلك انظر تأمل قال: (هَاكَ أُصُولَ الفِقْهِ لَفْظًا لَقَبَا لِلْفَنِّ) خذ لفظ أصول الفقه حالة كونه علمًا ولقبًا للفن ثم قال: (مِنْ جُزْأَيْنِ قَدْ تَرَكَّبَا) هذا عدولٌ لماذا لأن الناظم جرى على الأصل وهو الورقات أن معرفة المركب الإضافي متوقفةٌ على معرفة جزأيه (قَدْ تَرَكَّبَا) وتألفا من جزأين يعني: من مضاف ومضافٌ إليه هذان الجزءان قد تركبا وقلنا المراد بالتركيب هنا التركيب الإضافي مفردين قد تركبا ما المراد بالمفرد هنا ما المراد بالإفراد هنا؟ المقابل للتركيب المقابل للتركيب لماذا لأنه ذكر أن اللفظ الأول أو الجزء الأول هو لفظ أصول وأصول هذا ليس مفرد من جهة المعنى ليس بمفرد من جهة المعنى لماذا لأنه جمع مدلوله أفراد وهو مقابلٌ للمثنى والمفرد الذي دل على واحد أصل وأصلان وأصول أصول هذا جمع مقابلٌ للمفرد الذي مدلوله واحد ومقابل للمثنى الذي مدلوله اثنان، إذن قوله: (مِنْ جُزْأَيْنِ قَدْ تَرَكَّبَا) المراد بالجزأين المفردان من الإفراد المقابل للتركيب للإفراد المقابل للتثنية والجمع كما سيصرح قال: (وَالْجُزْءَانِ مُفْرَدَانِ) قلنا بقي جزءٌ ثالث وهو الجزء الصوري لماذا لأن عندنا مضافًا ومضافًا إليه وكل مضاف ومضاف إليه لا بد من نسبةٍ تقييدية بينهما وهو معنى ثالث زائدٌ على معرفة المضاف وحده والمضاف إليه وحده ينشأ منهما معنًا ثالث غلام زيدٍ غلام مضاف وزيدٌ مضافٌ إليه غلام لوحده له معنى وزيد لوحده له معنى والتركيب من إضافة الأول للثاني له معنى ثالث وهو كون الغلام منسوبًا لزيد وهنا كون الأصول منسوبةً للفقه لماذا ترك الجزء الثالث هذا لأنه أراد قال: (وَالْجُزْءَانِ) أو قال: من جزأين أراد الأجزاء الحسية التي يدركها السمع أصول الفقه الذي يدركه الحس وهو السمع لفظان أصول والفقه أما الجزء الثالث فلا يدرك بالحس وإنما يدرك بالعقل إذن ومن جزأين وترك الثالث لأن مراده تبيين الأجزاء التي تدرك بالحس أما الذي يدرك بالعقل فهذا لا مجال له هنا أو أنه تركه لعسره على المبتدئ هكذا قيل قال:
الأَوَّلُ الأُصُولُ ثُمَّ الثَّانِي ** الفِقْهُ وَالْجُزْءَانِ مُفْرَدَانِ
فَالأََصْلُ مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ بُنِي