بعد أن بين لك أن أصول الفقه من حيث إنه مركبٌ إضافي يتألف من جزأين من مفردين.
قال: (الأَوَّلُ) . أي: لفظ الأصول (الأَوَّلُ الأُصُولُ) أي: لفظ أصول، و (الثَّانِي ** الفِقْهُ) أي: لفظ الفقه (وَالْجُزْءَانِ) المضاف والمضاف إليه (مُفْرَدَانِ) من الإفراد المقابل للتركيب دون الإفراد المقابل للتثنية والجمع والمقابل للتركيب هذا اصطلاحٌ منطقي وهو ما لا يدل بعض لفظه على بعض معناه أو شيء تقول ما لا يدل جزءه على جزء معناه (أُصُولَ) الهمزة هذه لو أفردت هل تدل على ما دل عليه لفظ أصول لا الصاد والواو واللام كذلك إذا أفردت لا تدل على شيءٍ مما دل عليه لفظ أصول بخلاف أصول الفقه أصول الفقه أصول هذا لو أفرد على المركب الإضافي دل على جزء المعنى المستفاد من الكل أصولٌ منسوبةٌ إلى الفقه قوله: (أُصُولَ) لوحدها دلت على جزء المعنى كذلك الفقه دل على جزء المعنى وهذا اصطلاحٌ منطقي أن المفرد هو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه أو إن شئت قل ما لا يدل بعض لفظه على بعض معناه والمركب عندهم ما دل جزءه على جزء معناه أو إن شئت قل ما دل بعض لفظه على بعض معناه يعني لا على كل المعنى المستفاد من المضاف والمضاف إليه، قال: (فَالأََصْلُ مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ بُنِي ** وَالْفَرْعُ مَا عَلَى سِوَاهُ يَنْبَنِي) (فَالأََصْلُ) يعني فإذا أدرت معرفة كل من الجزأين نقول لك: الأصل لغةً على قول جمهور الأصوليين (مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ بُنِي) يعني: ما بني عليه غيره (مَا) أي: الشيء الذي بني عليه غيره والشيء يفسر هنا بالشيء المحسوس هذا في الأصل ولما أُورِدَ عليهم أن الفقه أمرٌ معقول وإذا قلنا أصول الفقه أصول الأشياء المحسوسة فكيف يبنى المعقول على المحسوس قالوا: (مَا) الشيء المحسوس أو المعقول حينئذٍ يعم قوله: (مَا) يعم ماذا الشيء المحسوس والشيء المعقول، (فَالأََصْلُ مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ بُنِي) كأصل الجدار أي أساس وأصل الشجرة أي طرفها الثالث في الأمر هذا هو المرجح عند الأصوليين أن معنى الأصل في اللغة ما بني عليه غيره أما في الاصطلاح هناك تعريفات أخرى لكن كلها مردها إلى هذا التعريف لأن الحس يشهد به وكل ما عرف به الأصل لغةً فهو داخلٌ في هذا الحد أيضًا موافقٌ للأصل في الاصطلاح لأنه يطلق بأربعة استعمالات يعني: يستعمل لفظ الأصل في واحدٍ من أربعة أمور: الأول الدليل وهو المراد هنا، الأصل في تحريم الميتة الكتاب والسنة ما معنى الأصل هنا أي: الدليل، الدليل الذي ثبت به تحريم الميتة هو الكتاب والسنة الأصل في المسح على الخفين السنة مثلًا أي: الدليل في إثبات المسح على الخفين هو السنة فالأصل هنا استعمل بمعنى الدليل وهو المراد هنا والمعان الأخرى الثلاث ليست مرادة وهي الرجحان، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه، وزيد عند بعضهم المستصحب لأن المقيس عليه هذا فيه كلام لكن المراد منها هو بمعنى الدليل ولذلك اختير أن الأصل في اللغة ما بني عليه غيره لماذا لأن معناه في الاصطلاح موافقٌ لمعناه في اللغة وهذا هو الأصل الأَصل الترادف بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي وإن كان في الغالب والكثير أنه يخصص المعنى الاصطلاحي بقيدٍ دون المعنى اللغوي ولذلك