فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 948

يعني: فلا نحمله فلا نحمله على الوجوب (لامَعْ دَلِيلٍ) يعني: (فَالوُجُوبُ حُقِّقَا) (لامَعْ دَلِيلٍ) هذا تعطفه على قوله: (فَالوُجُوبُ حُقِّقَا) ليستقر الكلام (لامَعْ دَلِيلٍ دَلَّنَا شَرْعًا عَلَى ** إِبَاحَةٍ) (شَرْعًا) نأخذ منها أن الدليل الذي يكون صارفًا للأمر عن الوجوب لابد أن يكون شرعيًا مما تثبت به الأحكام الشرعية (إِبَاحَةٍ فِي الفِعْلِ) يعني: صرف صيغة افعل من الوجوب إلى الإباحة (أَوْ نَدْبٍ فَلا) فلا نحمله على الوجوب بل نحمله على الإباحة كما في قوله تعالى: { (( (( (( (حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2] أو على الندب كما في قوله: «صلوا قبل المغرب» .(بَلْ صَرْفُهُ) (بَلْ) للانتقاص (صَرْفُهُ) أي: صيغة افعل (عَنِ الوُجُوبِ) هذا متعلق بقوله: (صَرْفُهُ) لأنه مصدر (حُتِمَا) الألف هذه للإطلاق والفعل مغير الصيغة يعني: لزم يتعين واجب يجب صرفه عن الوجوب لماذا؟ لأن الشرع إذا استعمل صيغة افعل مقيدة فالمعتبر القيد والمقيد معه كالأحكام الشرعية لا ننظر إليها بعين عوراء لا بد أن نجمع النصوص فننظر فيها معًا ولذلك أكثر الأحكام مثبتة بدليلٍ شرعي مركب انظر في كثير من المسائل تجد حكم واحد مأخوذ من دليل من الكتاب والسنة أو من السنة بالمجموع إلى آخره فحينئذٍ نقول: (بَلْ صَرْفُهُ عَنِ الوُجُوبِ حُتِمَا) يعني: واجبٌ ولا يجوز أن نقول: «صلوا قبل المغرب» أنه للوجوب لأننا تقولنا على الشرع ما لم يقل متى تدل افعل على الواجب إذا لم يكن ثم قيد فإذا كان ثم قيد ننظر في استقرار نصوص الشرع فإذا به لم يستعملها للوجوب إذا كان القيد صارفًا لها عن الوجوب وننظر في صيغة افعل باستقراء الكلام وحيين نجد أن صيغة افعل إذا قيدت بقيدٍ يدل على الوجوب كترتب العقاب لم يستعملها في الندب وإنما استعملها في ماذا؟ في الوجوب إذن: (بَلْ صَرْفُهُ عَنِ الوُجُوبِ حُتِمَا) هذا ليس مخيرًا للعبد أن يصرف أو لا يصرف نقول: لا بل هو واجبٌ ومتعين لأن الشرع له استعمالات بصيغة افعل إما مقيدة وإما مطلقة، إذا استعملها مطلقةً عن القيد فهي للوجوب وإذا استعملها مقيدةً فحينئذٍ لابد من حملها على ما استعملها الشرع فيه (بِحَمْلِهِ) يعني صيغة افعل (عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُمَا) يعني: من الإباحة أو الندب بقي بعض المسائل ولم يفي إلى آخره فهي تحتاج إلى درسٍ مستقل.

نقف على هذا وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت