فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 948

هل في هذا البيت زيادة علمْ على البيت السابق؟ نقول: لا ليس فيه تأصيل المسألة وإنما فيه مزيد إيضاح وتبين وتفسير وشرح فقط ولذلك لما عبر صاحب الأصل بقوله: إلا إذا دل الدليل. قالوا: لابد من التفريق بين الدليل والقرينة، والقرينة لا تكون إلا متصلة والدليل قد يكون متصلًا وقد يكون منفصلًا يرد السؤال القرينة هل هي دليلٌ شرعي أو لا هي دليلٌ شرعي إذن ما الفرق بين الدليل والقرينة؟ لا فرق قالوا: من باب التكلف (لامَعْ دَلِيلٍ دَلَّنَا شَرْعًا) إذن لابد أن تكون القرينة صارفة معلومةً من جهة الشرع لأن صرف الواجب إلى الندب هذا حكمٌ شرعي وهو متنقل من الشرع وصرفه من الوجوب إلى الإباحة هذا حكمٌ شرعي إذن لابد أن يكون متنقل من الشرع يبقى سؤال هل القرينة هذه ضابط؟ هل للقرينة ضابط؟ الظاهرية عندهم لها ضابة واستقامت معهم الأمور قالوا: لا قرينة إلا بنصٍ أو إجماعٍ فقط. لا قرينة إلا يعني: لا قرينة صارفة للوجوب إلا النص يعني من الكتاب والسنة أو إجماعٍ فقط إلا النص أو إجماعٍ فقط وما عداه لا يصلح أن يكون قرينة صارفة للوجوب إلى الندب أو الإباحة لأن الوجوب إذا ثبت لمقتضًى شرعي لابد من دليلٍ مساوٍ له أو أعلى أما أن يكون دليل أدنى منهم فلا إذن على كلامهم هذا خالفوا جماهير أهل العلم نقول: { (( (( (( (( (( (( (( إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور:33] قلنا هذا مصروف بماذا؟ بالسنة التقليلية ليست نصًا ولا إجماع ولذلك قالوا: بوجوب المكاتب لماذا؟ لعدم اعتبار هذه القرينة فلا تسمى قرينة عندهم المفهوم القياس الظاهر السنة الفعلية كل هذه لا تعد من القرائن أما عند الجمهور فأي قرينةٍ من نصٍ أو إجماعٍ أو قياس لصحيح أو ظاهرٍ معتبر أو مفهوم موافقة أو مخالفة يصلح يصبح أن يكون مادام أنه تثبت به الأحكام الشرعية صح أن يكون صارفًا للوجوب من الوجوب إلى الندب أو إلى الإباحة لماذا؟ لأنه لا يشترط في الصارف أن يكون مساويًا للمصروف لا يشترط، لا شك أن المنطوق أعلى من المفهوم لا شك في هذا لكن هل هما في درجةٍ سواء لا المنطوق أعلى درجة من المفهوم لكن المفهوم هل يصلح أن تثبت به الأحكام؟ نقول: نعم دليل شرعي إذا كان دليلًا شرعيًا إذن يجوز أن يصرف به مطلق الأمر من الوجوب إلى الندب الحاصل أن في تحديد القرينة خلاف بين المذاهب الأربعة والظاهرية جمهور الفقهاء والأصوليين على أن أي قرينةٍ صلحت لأن يثبت بها حكمٌ شرعي صارت دليلًا شرعيًا صح أن تكون صارفة للأمر عن الوجوب إلى الندب أو الإباحة وعند الظاهرية لابد من نصٍ أو إجماعٍ وما عداهما لا يصح أن يكون صارفًا للأمر عن الوجوب إلى الندب أو الإباحة وهذا بناءً منهم على أنه لابد من أن يكون الصارف مساويًا في الدلالة أو الثبوت بالمصروف.

لامَعْ دَلِيلٍ دَلَّنَا شَرْعًا عَلَى ** إِبَاحَةٍ فِي الفِعْلِ أَوْ نَدْبٍ فَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت