فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 948

فآخر ما وقفنا عليها هي دلالة صيغة افعل المجردة عن القرائن علي أي شيء تدل عليه؟ وذكرنا أن دلالة الكتاب ظاهر الكتاب والسنة والإجماع وإجماع أهل اللغة أنها تدل عليه أنها تدل على الموجود حينئذٍ لو وجد صارف وقرينة تدل على أن المراد بصيغة افعل الندب حمل على الندب وإن دل الدليل على أن مراد صيغة افعل الإباحة حملت على الإباحة إذن تأتي بالوجوب وهو الحكم الشرعي، وتأتي بالندب وهو حكم شرعي، وتأتي بالإباحة وهو حكم شرعي، إذن صيغة افعل تأتي بثلاثة أحكام شرعية إذ أن الأصل لدلالتها هو الوجوب لذلك نقول: هي حقيقة في الوجوب مجاز في الندب وغيره. لماذا؟ لأن صيغة افعل لا تحمل على الندب إلا بقرينة وهذا شأن شَأن المجاز ولا تحمل أيضًا على الإباحة إلا بقرينة وهذا شأن المجاز هذا باعتبار الأحكام الشرعية تأتي بالتهديد وتأتي بالتسوية كما سيذكره الناظم في باب النهي لكن ينبغي أن نتنبه لمسألة وهي: أن صيغة افعل نعم تدل على الوجوب وتدل على وجوب ما دخل في منظوم افعل قد يظن ظان أن صيغة افعل تدل على وجوب ما دلت عليه بمثل مادة مصدر إذا قلت: صل دلت على وجوب الصلاة نقول: لو أطلق صل ولم يقيد بصفة أو مكان أو زمان نقول: حينئذٍ يحمل على مطلق الأمر للصلاة صل لكن لو قال: صل ركعتين. فحينئذٍ نقول: ركعتين هذا مقرون به وهو متعلق بصيغة افعل والأصل فيها أنها للوجوب فهل الركعتان داخلتان في مفهوم افعل الذي هو عدد الركعتان أم أن المراد مطلق الصلاة؟ الأول أم الثاني؟ الأول إذن حينئذٍ لو قال: صل ركعتين. فصلى ركعة واحدة هل امتثل؟ لم يمتثل مع أنه أثبت الصلاة نقول: لأن الامتثال هنا مركب من الصلاة والعدد حينئذٍ لا يكون ممتثلًا إلا بالإتيان بالمأمور به حالت كونه مركبًا لأن الشرع ( ... ) كان هذا المثال شرعي لم يأمر بصلاة مطلقًا بل أمر بالصلاة وعين لك عدد الصلاة عدد الركعات حينئذٍ صل ركعتين لا نقول: ركعتين هذا مفهوم عدد والعدد مفهوم مختلف فيه لا نقول: داخل في المأمور به فلا يكون الامتثال إلا بصلاة وعدد ركعاتها ركعتان لو قال: صل ركعتين في المسجد أو عند الميزان. فحينئذٍ لا يمتثل إلا بالإتيان بصلاة وعددها ركعتان وتحت الميزان نقول: هذا لا يصح الامتثال إلا بمجموع مركب. ولذلك النووي رحمه الله في المجموع في رده على من قال في حديث أسماء تحثه قال: «ثم تقرصه بالماء» . تقرصه هذا خبر مرادًا به الأمر يعني: لتقرصه بالماء. قالوا: من لا يوجب غسل النجاسة بالماء قالوا: هذا لقب واللقب لا مفهوم هكذا يقول أليس كذلك؟ تقرصه بالماء بِالماء هذا جار ومجرور متعلق بتقرصه يقول: من لا يوجب غسل النجاسة بالماء يقول هذا لقب واللقب لا مفهوم له. قال ردًا على هذه المقولة: بل الماء داخل في المأمور به. وهذا هو الصحيح أن الماء داخل في المأمور به لأن الشرع لم يأمر بغسل النجاسة وأطلق نقول: لا، لا يمتثل «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله» . يعني: بالماء إذا أطلق الغسل في لغة العرب انصرف إلى الماء أليس كذلك؟ لا غسل إلا بالماء حينئذٍ لو قال: فليغسله سبعًا فليغسله بالماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت