فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 948

نقول: الماء داخل في مفهوم المأمور به فإذا وقع الغسل بغير الماء لم يكن ممتثلًا ولو جاز إيقاع لفظ الغسل على غير الماء لجاز أن يقع قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [المائدة:6] ولم يقل فاغسلوا وجوهكم بماذا؟ بالماء حينئذٍ الغسل إذا أطلق في لغة العرب لا ينصرف إلا باستعمال الماء في موضعه.

الحاصل: أن صيغة افعل تنبهوا لهذا خاصة في الفقه أن النظر إذا صيغ في افعل لا تنظر إلى فعل الأمر فقط تقول: دل على الوجوب ثم ما عداه من المسائل والتميز والحال لا اعتبار لها لا نقول: دل كل ما تعلق بالفعل حينئذٍ هو داخل في مفهوم الأمر فإذا قال: أريقوا على بوله ذنوبًا من الماء. ما قال أريقوا وسكت قال ماذا؟ ذنوبًا من ماء إذن عين الماء فلا نقول: الماء هذا لقب واللقب لا مفهوم له. لا، نقول: هذا داخل في حيز المأمور به. تنبه لهذا لأن قوله:

بِصِيغَةِ افْعَلْ فَالوُجُوبُ حُقِّقَا **حَيثُ القَرِبنَةُ انتَفَتْ وَأُطْلِقَا

المراد به صيغة افعل تدل على الوجوب وكذلك على وجوب ما اتصل بها وتعلق بها من مفاعل ونحوها واضح هذه المسألة؟ نعم.

بَلْ صَرْفُهُ عَنِ الوُجُوبِ حُتِمَا

لا مَعْ دَلِيلٍ دَلَّنَا شَرْعًا عَلَى ** إِبَاحَةٍ فِي الفِعْلِ أَوْ نَدْبٍ فَلا

يعني: تحمل على الوجوب ... الإطلاق عن القرائن والدليل اللازم قلنا: الدليل هنا هو المراد به قرينة لأن قرينة تكون شرعية فحينئذٍ لا يجوز الصرف بها لا بد أن يكون ما يصرف افعل عن الوجوب لا بد أن يكون مما تثبت به الأحكام الشرعية.

(بَلْ صَرْفُهُ) صرف افعل (عَنِ الوُجُوبِ حُتِمَا) يعني: أمر لازم يتعين لماذا؟ لوجوب (حُتِمَا) المراد به هنا حتم الشرعي أم عقلي أم لغوي؟ لماذا شرعي لأن الشرع لم يستعمل افعل على حالة واحدة بل له حالات حالة مجردة عن القرائن والأدلة الصارفة عن الوجوب إلى غيره، وحالة افعل مركبة مع دليل دال على أن افعل المراد به الندب، وحالة دالة على أن افعل مقترنة بقرينة دالة على استعماله في الإباحة. إذن إذا استعملها الشرع مجردة عن القرائن حينئذٍ يجب أن نقول: إما للوجوب. إذا استعملها الشرع مع قرينة دالة على الندب يتعين ويجب أن نقول: إنها للندب لأن الشرع لم يستعملها في هذه الحالة دالةً على الوجوب فإذا حكمنا بالوجوب مع قيام القرينة الدالة على الندب نكون قد تقولنا على الشرع ما لم يقل. كذلك إذا اقترن بصيغة افعل دليل دالٌ على الإباحة نقول: حكمنا بالإباحة وهي حكم شرعي لأن الشرع استعملها في ماذا؟ في الدلالة على الإباحة فإذا حكمنا مع وجود القرينة الصارفة من الوجوب إلى الإباحة حكمنا بالوجوب على الأصل قد تقولنا على الشرع ما لم يقل حينئذٍ (حُتِمَا) هذا أمر واجب ليس مخير إلى المكلف أو الناظر أنه إذا وجد قرينة تصرف صيغة افعل عن الوجوب إلى الندب وهو مخير يصرف أو لا يصرف نقول: لا يجب علينا أن نصرف صيغة افعل عن الوجوب ويحكم بأن المراد هنا هو الندب أو الإباحة (بَلْ صَرْفُهُ عَنِ الوُجُوبِ حُتِمَا) الحتم هنا شرعي. (بِحَمْلِهِ) يعني: صيغة افعل (عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُمَا) من الندب أو الإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت