ماذا بقي؟ بقي صيغة افعل غير مقترنة بقرينة تدل على الفور أو على عدم الفور هذه هي محل النزاع بين الأصوليين هل تدل على الفور أو لا؟ إذن الأمر المطلق مطلق على أي شيء عن قرينة تدل على الفورية نحو صم اليوم أو صل الآن أو صم الآن، الآن هذه قرينة تدل على الفورية لا يجوز تأخير المأمور به أو قرينة تدل على جواز التأخير صم شهر رمضان وقت هنا يجوز التأخير إلى وقته إذا لم يقترن افعل بقرينة تدل على الفورية أو عدمها حينئذٍ وقع نزاع بين الأصوليين عرفنا المراد بأمر المطلق الأمر المطلق هل يقتضي للسلب هل يقتضي فعل المأمور له على الفور المراد بالفور البدار والمبادرة إلى امتثال المأمور به يعني: منذ أن يسمع صيغة افعل يجب عليه إيقاع المدلول الذي دل عليه صيغة افعل ولا يجوز له التأخير لو قال: صل. منذ أن يسمع نهاية اللام يجب عليه أن يصلي مباشرة ولو لم يتوضأ؟ نقول: لا يجوز لا التأخير إذا قيل بالفور إلا بما لا يتم إلا به. يعني: فعل المأمور. إذا كانت الصلاة متوقفة على وجود الوضوء حينئذٍ يتعين التأخير للوجوب وتحصيل الشرط المقاع للصلاة هذا المراد بالفور أنه يقتضي المبادرة وسرعة الامتثال إيقاع الفعل المأمور به مباشرة بعد صدور افعل أو ليس على الفور يعني: يجوز له تأخير المأمور به عن الإيقاع بعد صدور صيغة الأمر إلى وقت غير معين غير محدد فإذا قال: صل، على القول الأول يجب عليه أن يمتثل مباشرة عند سماع وصدور صيغة افعل، على القول الثاني ليس على الفور نقول: إذا قيل له صل يؤخر يومًا ويومين وثلاثة وعشرة وشهر وشهرين وسنة إلى أن ينتهي اختلفوا هل هو إلى غير غاية مع السلامة أو مع عدم السلامة؟ فيه نزاع بينهم إذن ليس على الفور المراد به يجوز له تأخير إيقاع الفعل الذي دل عليه صيغة افعل وبعضهم يعبر هل هو على الفور أو على التراخي؟ وهذا التعبير خطأ ليس بصحيح لماذا؟ لأننا إذا قلنا: صيغة افعل تدل مدلولها التراخي حينئذٍ صار صل ويجب أن تقع الصلاة بعد زمن يعني: ليس على الفور فحسب بل مدلول صيغة افعل إيقاع الفعل المأمور به بعد زمن وهذا لا قائل به لماذا؟ لأنه لو كان مدلول صيغة افعل التراخي فلو بادر على الفور هل يعد ممتثلًا أو لا؟ لا يعد ممتثلًا لماذا؟ كما ذكرنا الآن صل ركعتين لو جاء بصلاة ركعة واحدة لا يعد ممتثلًا لماذا؟ لأنه جاء بجزء مما دلت عليه صيغة افعل كذلك لو قال: صل، والمراد به التراخي نقول: صل يعني: ليس بعد صدور صيغة افعل حينئذٍ لو صلى مباشرة وبادر وسارع إلى الامتثال لا يكون ممتثلًا وهذا لا قائل به، لكن بعضهم يعتبر عن القرينة بالتراخي ليس مرادهم أن مدلول صيغة افعل هو التراخي لكن ظاهر عبارتهم هو هذا نقول: مرادهم أن صيغة افعل على التراخي يعني: يجوز تأخير إيقاع الفعل المدلول عليه بصيغة افعل، وحينئذٍ لا إشكال لماذا؟ لأنه يقول: يجوز تأخير إيقاع الفعل مع جوازه مبادرةً. واضح هذا أي نعم إذن قال المصنف: (وَلَمْ يُفِدْ فَورًا) . عرفنا أصل المسألة الأمر المطلق ينتفي في الأمر المقيد بقرينة دالة على الفورية أو على عدم الفورية هذه المسألة اختلف فيها الأصوليون على أقوال ذهب المصنف هنا إلى قوله: (وَلَمْ يُفِدْ فَورًا) .