الثالث قالوا: قياس الأمر على النهي سيأتينا أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وفيها تفصيل وأمرنا للشيء نهي مانع لضده إذا قال: صم. معناه نهي عن الفطر معناه لا تفطر ولا تفطر هذا في وقت دون وقت أو مطلقًا يعني: يقتضي التكرار أو لا؟ لا تفطر في صباح نهار رمضان لا تفطر هذا يستلزم أن يأخذ هذا المأمور به إلى الغروب وإلا في بعض الأوقات دون بعض؟ إلى الغروب إذن يقتضي التكرار هذا باتفاق إذا قيل: لا تزني لا تراءي. ليس المراد به في بعض الوقت دون بعض لا مدة حياتك حينئذٍ يقتضي التكرار أبدًا فالمنهي عنه هنا إيجاد الفعل أبدًا في هذه الأزمان قالوا: قياس الأمر عليه أيضًا كأن الأمر بالشيء نهي عن ضده حينئذٍ قال: صم. يعني: صم أبدًا حتى يأتيك دليل صم أبدًا مدة الأزمان يجب عليك إيقاع لكن هذا فاسد قياس فاسد لماذا؟ لأن المراد بالأمر ما هو؟ إيجاد الماهية وإيجاد الماهية يصدق بفرد واحد والمقصود من النهي عدم إيجاد الماهية وهذا لا يصدق إلا بانتفاء أفراد مقرون بها فكيف يقاس الأمر على الماهية نقول: هذا قياس فاسد. والأصح من هذا أن يقال: أن صيغة افعل تقتضي مرةً واحدةً لغةً. أنها تقتضي المرة الواحدة لغة لأن هذا مدلولها اللغوي ولم يأتي في الشرع ما يعاهده وابن القيم رحمه الله يقول: أكثر أوامر الشرع للتكرار. فحينئذٍ ما ورد محتملًا يحمل على الأمر هذا فيه إشكال { (( (( (( (( (( (( (( (} ، { (( (( (( (( (( (( (( (} هذا يحمل للتكرار أو لا؟ {آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ} ، { (( (( (( (( (( (فِي السِّلْمِ (( (( (( (( } [البقرة:208] هذا للتكرار أو لا؟ { (( (( (( (( (( (( (لِلَّهِ (( (( (( (( (( (} [الأنفال:24] ، {أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} للتكرار أو لا؟ نقول: هذا للتكرار هذا لا إشكال ولكن هذا يقال: كلها قرائن خارجية ليست مطلق أمر أو الأمر المطلق ليست بالأمر المطلق وإنما لقرائن خارجية نحمل ما لم يرد فيه دليل أنه للمرة أولًا التكرار على غالب الشرع فحينئذٍ يقول: لو دلت اللغة على أن صيغة افعل لمرة واحدة لغة نقول: نحملها على المعنى الشرعي إذا صار افعل حقيقتها الشرعية التكرار يعني: كأنه جعل من حيث التكرار وعدمه جعل الحقيقة الشرعية من هذه الحيثية للتكرار وما ورد محتملًا حملوه على التكرار لكن هذا فيه إشكال إذن ثلاثة أقوال(إِنْ لَمْ يَرِدْ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَا) ، (وَلَمْ يُفِدْ فَورًا وَلا تَكْرَارَا) تكرار مصدر بفتح التاء ولا يقال: تِكرار هذا لحن تَفعال بفتح التاء إن لم بكسر التاء هكذا نصه في كتب الصرف لكن أورد السيوطي في (( الأشباه ) )ست عشرة كلمة القياس تفعال بفتح التاء وتِكرار هذا مخالف للقياس شاذ لكنه شاذ استعمالًا أو قياسًا؟ { (( (( (( (تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ (( (( (( (( } [القصص:23] هذا وارد { (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [النحل:89] إذن ورد { (( (( (( (( (( } وورد { (( (( (( (( (( } في القرآن وهما شذان لكن ليس المراد الشذوذ الاستعمالي حتى لا يرد على الصرفيين المراد به الشذوذ القياسي لأن الشاذ كما سبق معنا ثلاثة أقسام: شاذ قياسي فقط، شاذ استعمالًا فقط، شاذ استعمالًا وقياسًا.