فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 948

قال الناظم رحمه الله تعالى: (بَابُ النَّهِي) . أي: هذا باب بيان حقيقة النهي وما يترتب عليه من مسائل ذكرنا أن الأمر والنهي هما أساس التكليف إذ بهما يتميز الحلال والحرام الأمر ينبني عليه كل ما حكم عليه بأنه واجبٌ، والنهي ينبني عليه كل ما حُكِمَ عليه بأنه محرم، إذن الحلال والحرام مبنيان على هذين البابين لذلك ينبغي العناية بهما، ولذلك قدمهما بعض من ألف في كتب الأصول كما سبق الكلام السرخسي ونحوه، وذكرنا أن الأمر والنهي يشتركان في مطلق الطلب، إذ أن الأمر طلب الفعل والنهي طلب الترك إذن مطلق الطلب قدرٌ مشترك بينهما ولكن قُدِّمَ الأمر على النهي لأن الأمر {طلب إيجاد الشيء إخراجه من حيث ما اعتمد الموجود} فمتعلقه الوجود والنهي طلب الاستمرار على عدم الفعل وهذا متعلقه العدد والوجود مقدمٌ على العدم أو الوجود أشرف من العدم، وابن القيم رحمه الله تعالى تبعا لشيخه ابن تيمية لهما ملحظ آخر وهو أن الأمر أصل والنهي فرع لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الأمر أصل والنهي فرع، يعني داخلٌ فيه ولذلك قعد قاعدة عامة ابن القيم رحمه الله تعالى وأكثر من بيانها في سائر كتبه أن جنس فعل المأمورات أعظم من جنس ترك المنهيات جنس ليس للأفراد والآحاد إنما جنس فعل المأمورات أعظم من جنس ترك المنهيات فيترتب على هذا أن يقال: المثوبة على فعل وأداء الواجبات أعظم من المثوبة على ترك المنهيات، والعقوبة على ترك الواجبات أعظم من العقوبة على ارتكاب المنهيات. إذن جنس المأمورات أعظم من جنس المنهيات. استدل في سائر كتبه بأمور منها: أن آدم عليه السلام نُهي ارتكب النهي وإبليس أُمِرَ فخالف الأمر ولذلك كانت عقوبة إبليس أشد من عقوبة آدم أو ما ترتب على مخالفة إبليس أشد مما ترتب على مخالفة آدم عليه السلام، لماذا؟ لأن هذا قيل له: { (( (( (( (( (( (لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا (( (( (( (( (} [الأعراف:11] وهؤلاء قيل له: لا تأكل هذا نهي وهنا قيل اسجدوا فخالف إبليس وترك آدم عليه السلام، فترتب على مخالفة إبليس طرده من رحمة الله وإخراجه من الجنة، وكذلك آدم عليه السلام تاب وتُقبل منه وعُفي عنه وتجاوز ربه عنه فتاب عليه فاجتباه وتاب عليه. وأيضًا أن الغالب في ارتكاب المنهيات إنما سببه الشهوة والحاجة وهذه إنما تقع من الإنسان في غفلة أو في حالة غضب وأما ترك الامتثال الذي هو للأمر هذا الغالب أنه يكون مصدره العزة والكبر، إذن مصدر أو ارتكاب المنهيات هذا يدخل على ابن آدم من جهة الشهوة، والشهوة أخف من مسألة الكبر والعزة وترك امتثال المأمورات هذا يدخل من جهة الكبر والعزة «ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر» ، «ومن مات وهو موحد دخل الجنة وإن سرق وإن زنا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت