فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 948

فدل على أنه أعظم كذلك يقول رحمه الله: أن من ترك جميع المنهيات أو من ترك جميع المأمورات وأتى أي من ترك جميع المأمورات ولم يأت، يعني: يرتكب المنهيات هل يسمى مطيعًا؟ لا يسمى مطيعًا ومن ارتكب جميع المنهيات مع فعل المأمورات هذا يسمى مطيعًا وعاصيًا وحينئذٍ هو إن كان مسلمًا باقيا لم يرتكب ما يناقض الإسلام فهو إما بين إن شاء تاب عنه وإن شاء عاقبه إذن هو بين المشيئة لهذه الأمور جعل رحمه الله أن باب المأمورات أعظم من باب المنهيات وبعضهم يعكس يجعل المنهيات أعظم من المأمورات قال رحمه الله: باب النهي. أي: هذا باب بيان النهي ومبحثه، النهي يقول فيه الأصوليون: أنه على وزان الأمر يعني ما يقال في الأمر يحكى ويعاد في النهي لأن بابهما واحد إذ هما يشتركان في مطلق الطلب حينئذٍ أكثر ما يرتب على مسائل الأمر يحكى ويعاد ويكرر في النهي لأنهما على وزانٍ واحدٍ.

(بَابُ النَّهِي) النهي في اللغة يطلق ويراد به المنع قالوا: نهاه عن كذا إذا منعه ومنه سمي العقل نُهْيَ ويجمع على نُهَى الذي جاء في القرآن: { (( (( (( (( النُّهَى (( (( } [طه:54] . يعني لأولي العقول والألباب إذن سمي العقل ناهيةً لماذا؟ قالوا: لأنه ينهى صاحبه عن الوقوع فيما يخالف الصواب، إذن سمي العقل ناهيةً لما ذكر لأنه ينهى صاحبه عن الوقوع فيما يخالف الصواب وقد يطلق النهي ويراد به الترك: { (( (( (( (( (( خَيْرًا لَكُمْ} [النساء: 171] أي اتركوا ما أنتم عليه ولكن المشهور الأول أن النهي بمعنى المنع وهذا يوافق معناه الشرعي لأن مقتضاه الشرعي هو المنع مما نهي عنه.

أما في الاصطلاح فقال:

تَعْرِيفُهُ اسْتِدْعَاءُ تَرْكٍ قَدْ وَجَبْ ** بِالقَوْلِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ مَنْ طَلَبْ

النهي على وزان الأمر قسمه هناك الأمر إلى أمرٍ نفسي وأمرٍ لفظي لماذا؟ لأن الكلام عنده هو المعنى القائم بالنفس ثم الكلام منه ما هو أمرٌ ومنه ما هو نهي والنهي إذا كان نوعًا من أنواع الكلام والكلام هو المعنى القائم بالنفس حينئذٍ يترتب عليه أن يكون الأصل في الأمر هو المعنى القائم بالنفس كذلك النهي لأنه يقابل الأمر وهو نوعٌ من الكلام قالوا النهي قسمان:

نهيٌ نفسي، وهو الأصل والعمدة عندهم وهو الذي يصدر به الحد في باب النهي كما صدر الحد في باب الأمر كما نص على ذلك المحلي والزركشي في (( تشنيف المسامع ) )أن الأصل الذي يحد في باب الأمر هو الأمر النفسي لأنه العمدة والأمر اللفظي فرعٌ عليه وكذلك هنا في مقام النهي أيضًا الذي يصدر فيه الباب في التعريف هو النهي النفسي لأن النهي اللفظي هذا يترتب عليه يعني: إذا قلنا النهي النفسي فهم النهي اللفظي ولذلك سبق معنا أنه قال: هذا الذي حد به النفسي. كما حد الأمر:

باقتضاء فعلٍ غير كف ** دل عليه لا بنحو كف

هذا الذي حد به النفسي ** وما عليه دل قل لفظي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت