إذن الذي يحد أصالةً هو النهي النفسي، هنا قال: استدعاء، وذكرنا أن التعريف إذا صدر بهذا الاقتضاء أو الاستدعاء أو الطلب في هذا المقام بقرينة كما ارتكب الأشاعرة نقول: المراد به النهي النفسي وهو ... على ذلك وبعضهم من الدرس الماضي ليس يسأل يقول: من أين أخذنا أن الأمر يصدر به نقول: اللفظ هو اللفظ الدال على اقتضاء الكلام أو أن النهي هو اللفظ الدال على اقتضاء الكف نقول: هذا الأمر ولذلك .... عبارة الزركشي في (( تصنيف المسائل ) )أن من عرف أن من أثبت كلام النفسي صدره بالاقتضاء ومن نفى الكلام النفسي صدره باللفظ وهذا نصهم:
هذا الذي حد به النفسي ** وما عليه دل كل لفظي
يعني: لا نحتاج إلى أن نعرف من أين أخذنا هذه العبارة بل هم نصوا على ذلك في كتبهم، إذن يصدر باب الحد النهي باقتضاء ولذلك عرفه (( في جمع الجوامع ) )بأنه اقتضاء كفٍ عن فعلٍ لا بقول كفُ.
هو اقتضاء الكف عن فعلٍ ودع ** وما يضاهه كذا قد امتنع
هو اقتضاء الكف. اقتضاء، قلنا أن المراد بالاقتضاء هو الطلب هذا أمرٌ معنوي أمرٌ نفسي عندما يطلب الطالب المتكلم إذا أراد أن يطلب شيئًا أين يكون الطلب في نفسه أو خارج؟ في نفسه هذا الأصل وإنما تستدل أنت على أنه طلب بصيغة افعل لما تسمع كلمة: اركب السيارة، أو اشرب الماء. تعرف أنه لفظه بالصيغة استدللت على أنه واجب أما مجرد الطلب نقول: هذا ليس بأمرٍ لحده دون صيغة ولذلك نقول: الكلام عند أهل السنة والجماعة مركبٌ مجموع اللفظ والمعنى ليس الكلام اللفظ دون المعنى وليس الكلام المعنى دون اللفظ ولذلك أجمع أهل العربية على حد الكلام بأنها اللفظ أخذوا اللفظ جنس في حد الكلام لماذا؟ قالوا: احترازًا عما ليس بلفظي فلا يسمى كلامًا في اصطلاح النحاة، إذن اقتضاء نقول المراد به الطلب، وهذا الطلب جنس يشمل طلب الفعل وطلب الترك.
طلب الفعل: هو الأمر.
وطلب الترك على طرقتهم: هو النهي.