فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 948

الترك نوعان: ترك خاص، وترك عام. الذي يكون معه كف النفس والقصد هذا يسمى كفًا تركًا خاصًا ويسمى كفًا يعني: اصطلح الأصوليون على تسمية ترك خاص بالكف فحينئذٍ إذا أطلق لفظ الكف انصرف إلى ماذا؟ هل انصرف أو ينصرف إلى مطلق الترك أي ترك نقول: لا وإنما ترك بقيد وهو أن يكون خاصًا، أن يكون بقصد، أن يكون كف النفس عن المنهي عنه يعني: صرف النفس وهذا فعل داخلي صرف النفس عن المنهي عنه ليس هو كالترك المطلق الذي لا التفات للمنهي إذن (اسْتِدْعَاءُ تَرْكٍ) نقول: هذا فيه نظر من جهة إطلاق الترك على الترك العام على الفعل مطلقًا (اسْتِدْعَاءُ تَرْكٍ قَدْ وَجَبْ) على سبيل الوجوب ليبين لك أن النهي حقيقة إنما هو في نهي التحريم وأما ما كان على جهة الكراهة فهذا لا يسمى نهيًا حقيقةً وإنما يسمى نهيًا مجازًا إذن النهي نوعان: نهي تحريم، ونهي تنزيه.

نهي التحريم هذا حقيقة يعني: يسمى نهيًا حقيقةً والنهي التنزيه هذا يسمى نهيًا مجازًا هذا على قول المصنف والصواب أن كل منهما منهي عنه كما أن الأمر أمر الإيجاب وأمر الندب كل منهما مأمور به كما سبق وكذلك الحرام والكراهة كل منهما منهي عنه حقيقة والخلاف إنما هو هل يطلق النهي على المكروه حقيقةً أو مجازًا؟ هذا محل خلاف والصواب أنه يطلق عليه حقيقةً إذن قوله: (قَدْ وَجَبْ) . أيضًا يوجه إليه نقد لأنه خص النهي بماذا؟ بنهي التحريم وأخرج المكروه (بِالقَوْلِ) هذا قيد أن يكون الاستدعاء بالقول يعني: باللفظ الدال عليه بالوضع يعني: اللفظ الدال عليه بالوضع يعني: بصيغة النهي التي يعنون لها بلا تفعل لا الناهية جازمة والفعل المضارع مجزوم بلا نقول هذا هو صيغة لا تفعل والنهي (بِالقَوْلِ) هنا احترازًا عن استدعاء الترك بالإشارة أو بالكتابة أو بالفعل فحينئذٍ لو منعه بالفعل قالوا: كأن يقيد السيد عبده ليمنعه من الخروج من المنزل مثلًا من البيت من الدار قالوا: هذا لا يسمى نهيًا وإن كان هو أبلغ من القول لا يسمى نهيًا وإن كان أبلغ من القول. أيضًا الإشارة لو أشار إليه لا تخرج هكذا قالوا: لا يسمى نهيًا وإلا دلت الإشارة على المنع. كذلك الكتابة لو كتب إليه لا تذهب أو لا تسافر قالوا: لا يسمى نهيًا. فحينئذٍ قوله: (بِالقَوْلِ) . هذا فيه نظر لأنه قيد النهي كونه بالقول فقط وما عداه لا يسمى نهيًا نقول: هذا فيه نظر. (مِمَّنْ كَانَ دُونَ مَنْ طَلَبْ) يعني: ممن الاستدعاء ممن كان وجد كان هنا ( .. ) (دُونَ مَنْ طَلَبْ) دون الطالب يعني في الرتبة أخرج المساوي فحينئذٍ لو كان الاستدعاء بصيغة لا تفعل هذا لا يسمى إذا كان من المساوي من قرين بقرينه هذا لا يسمى نهيًا عندهم وإذا كان من الأدنى إلى الأعلى هذا لا يسمى نهيًا الأول يسمى التماسًا أو شفاعة والثاني يسمى دعاء { (( (( (( (لَا (( (( (( (( (( (( (} [البقرة:286] قال: هذه لا تفعل صيغة النهي من الأدنى إلى الأعلى لا تسمى هذه الصيغة نهيًا وإنما تسمى دعاء وإذا قال القرين لقرينه: لا تكتب. هذا لا يسمى نهيًا إنما يسمى التماسًا أو شفاعةً إذن هذا حد النهي عند الناظم.

اسْتِدْعَاءُ تَرْكٍ قَدْ وَجَبْ ** بِالقَوْلِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ مَنْ طَلَبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت