فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 948

المذهب الثالث: التفرقة بين العبادات والمعاملات قالوا: إن عاد النهي إلى العبادات اقتضى فسادها مطلقًا سواء عاد لعينها أم لخارج عنها وإن عاد للمعاملات فلا يقتضي الفساد مطلقًا سواء عاد لعينها أو لخارج عنها وهذا منسوب لأبي الحسن البصري المعتزلي فرق بين العبادات والمعاملات حينئذٍ نرد عليه ماذا؟ أنتم ردوا؟ الحديث عام فرق بين العبادات والمعاملات؟ ما فرق بماذا استدل؟ عنده علة أو نقول: شبهة قال: العبادات قربة وطاعة والطاعة موافقة الأمر والأمر والنهي متضادان لا يجتمعان فكون العبادة مأمورًا بها وهي طاعة منهي عنها وهي معصية لا يمكن أن يجتمعان حينئذٍ لا بد من إبطال إما النهي أو الأمر هذا جاء به الشرع أمر ونهى الآمر هو الشرع والنهي هو الشرع لا يمكن أن يجتمعان حينئذٍ لا بد من تقديم أحدهما على الآخر قال: في مثل هذا نقول: النهي يقتضي الفساد إذن قدم النهي على الأمر أما في المعاملات قال: ما ليست بقربة ما ليست بطاعة إذن هل هي مأمورٌ بها لأن الطاعة موافقة الأمر هل المعاملات مأمورٌ بها ليست مأمورًا بها إذا تعلق النهي بالمعاملات هل تعارض أمرٌ ونهي؟ لم يتعارض العبادة مأمورٌ بها إذا تعلق بها نهيٌ لا يجتمعان لا تكون العبادة مأمورٌ بها منهيًا عنها لأن الأمر يقتضي أنها طاعة والنهي يقتضي أنها معصية حينئذٍ لا يكون الشيء معصيةً طاعةً والآمر هو الشارع والناهي هو الشارع حينئذٍ لا بد من تقديم الأمر على النهي أو النهي على الأمر قال: النهي يقتضي الفساد فحينئذٍ ترجح النهي فصار هذه العبادة منهيًا عنها وأسقط الأمر المعاملات وليست بقربة وليست بطاعة إذن ليس فيها أمر إذن هل حصل تضارب عندنا؟ لا قال: إذا تعلق النهي بالمعاملات حينئذٍ صار المعاملات منهيًا عنها فقط فليس عندنا تعارض فحينئذٍ لا نقول من مثل هذا بأن النهي يقتضي فسادًا منهي عنه وإنما نقول: المعاملة الصحيحة مع الاسم حينئذٍ البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة صحيح مع الإثم لماذا؟ على هذا القول، لأنها معاملة ولم يتعارض عندنا أمرٌ ولا نهي الصلاة على هذا القول الصلاة في الوقت المنهي عنه فاسدة لأنها مطلقًا سواء عاد لذات المنهي عنه أو لخارجٍ هذا القول الثالث وهو قول أبي الحسن المعتزلي نص المعتزلة قيل أن الفخر الرازي وافقه في بعض كتبه وبعض الفقهاء.

الرابع: أن يقال وهو ما نسب لأبي حنيفة وهذا نتجاوزه أن النهي يقتضي صحة المنهي عنه وهذا ضعيف جدًا أن النهي يقتضي صحة المنهي عنه يقول إذا نهى الشرع عن الشيء دل على أنه ينعقد لماذا لأن المحال الذي لا ينعقد لا يتعلق به النهي لا يقال عندك مريض زمن لا يتحرك لا تقل له لا تخرج من الدار صحيح؟ لأنه ما يتصور منه الخروج أما الذي يمكن منه أن يخرج هو الذي تقول له لا تخرج من الدار قال: إذا نهى الشارع عن الصوم يوم النحر دل على أنه لو صام انعقد وإلا لما نهى عنه وهذا ضعيف جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت