فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 948

القول الثاني: التفرقة قالوا: إن عاد النهي بعين الشيء اقتضى فساده أو لخارج عنه لا يقتضي فساده. التفرقة إن عاد الشيء لذات المنهي عنه كالنهي عن الشرك، والكفر، والظلم، والزنا، والربا قالوا: يقتضي الفساد مطلقًا والنهي عن الشيء لخارج عنه لا يقتضي الفساد سواء كان عبادةً أو معاملةً في الحالية ما الدليل؟ قالوا: تعليل لأن الشيء قد يكون لجهتان الذي يقال فيه اتحدت الجهة واختلفت الجهة ما اتحدت الجهة هذا باتفاق المذاهب أنه باطل ما كان منهي عنه من جهة واحدة كالشرك ونحوه هذا باطل يقتضي فساده في المعاملات وفي غيرها معاملات خالف بعض المعتزلة ولا عبرة بهم إن عاد النهي لخارج عنه يعني: لوصف لازم أو لوصف لازمٍ لا ينفك عن موصوفه أو لوصف مجاور يعني: يمكن أن ينفك عن موصوفه قالوا: إذا عاد النهي لهذا الأمر لا يقتضي فساده حينئذٍ النهي عن البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة على هذا القول صحيح لماذا؟ صحيح، لماذا؟ لأن ذات المنهي صحيح البيع باع مسجل بمائة ريال ما حكم البيع؟ صحيح لو باع خارج المسجد الآن مثل هذا البيع نقول: استوفى الشروط والأركان. وقع بعد النداء الثاني يوم الجمعة نقول: لوصف ملازم له وهو الوقت إذا جعل المعيار الثاني له نزل الوصف هنا منزلة نزل الوقت هنا منزلة الوصف قالوا: هذا لا النهي هنا ليس لعين المنهي عنه البيع تمت أركانه وشروطه وهو صحيح بحيث لو وقع بغير هذا الوقت حكي بالإجماع أنه صحيح لكونه في الوقت المنهي عنه قالوا: جهة منفكة. إن نظرنا إلى ذات البيع فصحيح وإن نظرنا إلى الوقت كونه منهي عنه هذا يأثم على كونه أوقع البيع في وقت منهي عنه والبيع صحيح صلى في وقت النهي قالوا: الصلاة صحيحة ويأثم على كونه أوقع الصلاة في وقت منهي عنه هل هناك حجة أخرى؟ قالوا: لا ليس عندنا إلا هذه الحجة أن العبادة إذا نظر إليها من جهتين فصحة من جهة من كونها مأمورًا بها ومن جهة أخرى منهي عنها قالوا: هذا لا يقتضي الفساد أما إذا اتحدت الجهة فهذا قالوا: يقتضي الفساد. وهذا القول منسوب لأبي حنيفة والشافعي نقول منسوب إلى الشافعي يحتاج إلى تثبت هذا يرد عليه بماذا؟ بماذا نرد؟ نقول: الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا» . هل قال: إن عاد للنهي لذاته أو لخارجه؟ هل فصل؟ إذن عام؟ عام يحتاج إلى مخصص فكل استثناء بتصحيح ما نهي عنه لا بد من مخصص يرجع إلى الحديث بالتخصيص لأن قلنا هنا: «عملًا» . نكرة في سياق الشرط فيعم كل عملًا كل عملٍ منهي عنه فهو داخل في هذا الحديث من استثنى عملًا جاء في السنة فعلى العين والرأس وإن لم يأت فالأخذ بظاهر السنة أحب إلينا «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . لم يفصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ما كان النهي فيه لعين لذات وما كان لخارج عنه ثم يعلل ويرد عليه بماذا؟ أن النهي إذا كان لخارج إذا نهى الشرع عنه هذا النهي هنا لمفسدة خالصة أو راجحة؟ يختلف كلاهما سواء كانت المفسدة خالصة أو راجحة هل هو مطلوب الإعدام أم لا؟ نطبق عليه ما ذكره ابن قدامة وغيره في الدليل الثالث أو الرابع واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت