كما قال صاحب المراقي، النساء في الأصل في النكاح أنها تنكح لصفاتها هذا في الأصل أليس كذلك؟ هذا الأصل أنها تنكح للصفات فحينئذٍ الصفات كانت ممن أو مما لا يعقل ولذلك عدل عن من إلى ما لما كانت المرأة تنكح لصفاتها والصفات مما لا يعقل عبر هنا بما دون من واضح إذن { (( (( (( (( (( (( مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ (( (( (( (( (( (( } [النساء: 3] عدل عن من وهو الأصل هنا خروج عن الظاهر لأن النكاح هنا إنما متعلقه صفات المرأة من الجمال والنسب إلى آخره والمال والحسب هذه صفات وهي لا تعقل فحينئذٍ صح إطلاق ما على من، من يدخل في الخطاب ومن لا يدخل وأكثر الأصوليون في المصنفات الكبار يعقدون لهذا فصلًا باسم التكليف يقول: فصل في التكليف. وهذا هو الأنسب يقال: فصل في التكليف. والتكليف مصدر كَلَّفَ يُكَلِّفُ تَكْلِيفًا فَعَّلَ يُفَعِّلُ تَفْعِيلًا خَرَّجَ يُخَرِّجُ تَخْرِيجًا كَلَّمَ يُكَلِّمُ تَكْلِيمًا التكليف له معنيان: معنًى لغوي، ومعنًى اصطلاحي.
أما معناه اللغوي فنقول: هو إلزام ما فيه مشقة. إلزام ما فيه مشقة أو ما فيه كلفة ومشقة والكلفة بمعنى المشقة فإلزام الشيء والإلزام به قال صاحب القاموس: هو تصيره لازمًا لغيره لا ينفك عنه مطلقًا أو وقتًا ما. إذا قيل: إلزام ما فيه مشقة. ما معنى إلزام الشيء؟ والإلزام به تصيره لازمًا لغيره تصيره لازمًا لغيره بحيث لا ينفك عنه مطلقًا أو لا ينفك عنه في وقت ما أي قد ينفك في بعض الأوقات دون بعض الأوقات وهذا المعنى مأخوذ من لغة العرب كما قالت الخنساء في أخيها صخر: يكلفه القوم ما نابهم وإن كان أصغرهم مولدا. يكلفه القوم ما نابهم يعني: ما نزل بهم من النائبات، والنائبات جمع نائب وهي: المصيبة العظيمة التي لا يقدرها أو يقدر حقها إلا الرجل العظيم. حينئذٍ دل على أنه التكليف المراد به في اللغة هو إلزام ما فيه مشقة.
تكلفني ليلى .... وليها ** وعادت عوادٍ بيننا و ....
يكلفه القوم ما نابهم إذن يلزمونه بما يشق عليه من المصائب العظام.
وأما في الاصطلاح فاختلفت عبارة الأصوليين إما معبرًا بقوله: إلزام ما فيه مشقة. وهذا يكون موافقًا لمعناه اللغوي، وإما طلب ما فيه مشقة، وإما الخطاب لأمر أو نهي، وإما إلزام مقتضاه خطاب الشرع هذه أربع.
وهو إلزام الذي يشق ** أو طلب فا بكل خلق