فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 948

هذا بالإجماع أن المحدث وقت حدثه صار هذا الحدث ظرفًا للتكليف وليس بظرف لإيقاع المكلف به ولا إشكال بين النوعين، حينئذٍ يفرع عن هذه القاعدة أيضًا خطاب الكفار لفروع الشريعة، وحينئذٍ نقول: هم لا يطالبون بها وقت كفرهم لأن يصلوا، ويزكوا إلى آخره وإنما الفائدة تكون في الدنيا باعتبار التخفيف والتيسير لمن أراد الدخول في الإسلام، وباعتبار الآخرة الزيادة في العذاب وتضعيفه على من لم يدخل في الإسلام لأنه يعاقب على كفره ويزداد عذابًا على ترك هذه المأمورات وارتكابه هذه المنهيات بل بعضهم يرى أن المسلم إذا عوقب على ترك الأمر أو على فعل النهي فالكافر من باب أولى وأحرى فكيف يترك المسلم المأمور به ويعاقب الكافر يتركه ولا يعاقب؟ وكيف يرتكب المسلم المنهي عنه ويعاقب والكافر يتمتع ويكتسب المناهي كلها ولا يعاقب؟ إذن يفرع على هذه القاعدة هذه المسألة بعض أهل العلم لا يذكر القاعدة ابتداءً وإنما يذكرون خطاب الكفار في فروع الشريعة في هذا الموضع وقد لا يتنبه الطالب إلى أنها مبنية على قاعدة مختلف فيها وهي: حصول الشرط الشرعي ليس شرطًا في صحة التكليف. هذا هو الصواب وإن كان يعنون لها بالخطاب حصول الشرط الشرعي هل هو شرط في صحة التكليف أم لا؟ نقول: الجواب: لا، ليس شرطًا في صحة التكليف عرفنا أن المجنون غير مكلف لفقد العقد وحينئذٍ لو صلى المجنون هل تصح صلاته؟ الجواب: لا، لماذا؟ لانتفاء العقل عنه حينئذٍ لم تجب الصلاة ولم تصح الصلاة سواء كان المجنون أصليا أم طارئا عليه الجنون أو كان مطبقًا أو غير مطبق بأنواعه الثلاثة نقول: هو غير مكلف لماذا؟ لعدم القصد لأنه إذا تلبس بالعبادة إنما يتلبس بها على وجه القربة والطاعة والقربة والطاعة لا بد لها من نية تقرب إلى الله لا عمل إلا بنية { (( (( (( أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ (( (( (( (( (} [البينة:5] وهذا لا يتصور أن يخلص المجنون إذ هو مجنون مسلوب العقل. إذن يترتب على ثبوت الجنون ارتفاع التكليف والأولى في مثل المجنون والصبي أن يعلل بالحديث لماذا ارتفع التكليف عن المجنون وعن الصبي؟ نقول: لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «رفع القلم» . يعني: قلم التكليف والسبكي الكبير له رسالة في شرح هذا الحديث «رفع القلم عن ثلاث» . أي: قلم التكليف لا أمر ولا نهي «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم» . أو «يكبر» أو «يبلغ» روايات «وعن المجنون حتى يفيق» . إذن يفيق هذا مغير الحكم هنا مغير المجنون ارتفع عنه التكليف لا خطاب بأمر ولا بنهي لماذا؟ للحديث ثم نعلم لأن هذه العبادة لو توجهت إليه بالإيجاب حينئذٍ لا بد من قصد التقرب إلى الله وهذا لا بد له من النية ولا نية إلا من عاقل ليفهم ما يريد لأن النية كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: تتبع العلم حيث علم الشخص ما سيصنع وجدت النية فلا يحتاج إلى تحصين. فلا تحتاج إلى تحصين إذن لو صلى المجنون حينئذٍ نقول: صلاته باطلة ولا تنعقد أصلًا. صلاته غير منعقدة لعدم إيجابها عليه وعدم صحتها منه الصبي بنوعيه المميز وغير المميز على الصحيح أنه غير مكلف للحديث المذكور «وعن الصبي حتى يحتلم» ، «حتى يكبر» ، «حتى يبلغ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت