فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 948

أولًا: أن من لوازم العام اتحاد الحكم لا بد أن يكون الحكم حكم مستويًا أو متساويًا في جميع الأفراد، وأما العموم المعنوي فهذا غير متساوي بل هو مختلف فإذا قيل { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [التوبة:5] المشركين هذا محكوم عليه وهو لفظ عام كل مشرك استوى في القتل أصل القتل مستوٍ بين كل الأفراد هل تتفاوت الأفراد لتفاوت هذا الحكم؟ الجواب: لا، لأنه يلزم من الحكم بكون اللفظ عامًا أن يكون الحكم متساويًا في جميع الأفراد لا يختلف بعض الأفراد عن البعض الآخر بأن يكون الأفراد متساويين في الحكم أكرم الطلاب نقول: هذا عام. أكرم الطلاب طلاب هذا لفظ عام يصدق على بكر، وزيد، وخالد، وعمرو يجب أن يكون الإكرام إكرام زيد مساويًا لإكرام عمرو مساويًا لإكرام خالد مساويًا لإكرام بكر لماذا؟ لأن هذا من لوازم العام اتحاد الحكم، أما إذا تفاوت الحكم بإكرام عمرو زيادةً على خالد فهذا لا بد من قرينة زائدة على مجرد اللفظ أو بأن أحدهما أنقص من الآخر نقول: هذا لا بد من قرينة زائدة على مجرد اللفظ، أما العام فيلزم فيه الاستواء استواء الحكم بين أفراده أكرم الطلاب يجب أن يتساوى جميع الطلاب في الحكم وهو: الإكرام دون زيادة أو نقصان. ومثله في الشرع { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [البقرة:43] أقيموا الواو هذه واو الجماعة يستوي فيها الرئيس والمرؤوس، الحاكم والمحكوم، العالم والجاهل، الكبير والصغير، العزيز والحقير نقول: كلهم يستوي في هذا الحكم بحيث تجب على الكل صلاة الفجر ركعتان، وصلاة الظهر أربعة، وصلاة العصر أربعة هل نقول: للحاكم صلاة الفجر ركعة، وللعامة ركعتان؟ لا، بل لا بد أن يكون الحكم مستويًا بين جميع الأفراد هذا من لوازم من لوازم الحكم أما لو قال: عَمَّ المطر المدينة. يعني: شمل المطر المدينة. هل شمول المطر للمدينة مستوٍ في جميع البقاع والأودية أم أنه متفاوت؟ قالوا: متفاوت. وهذا قطعًا لأنه قد يكون في منطقة شديد، وفي منطقة خفيف بل قد ينزل على منطقة دون أخرى فحينئذٍ لو قيل: عَمَّ المطر المدينةَ. لا يلزم منه أن كل بقعة من بقاع المدينة قد نزل عليها المطر وأن هذا المطر مستوٍ في جميع الأجزاء والأودية ونحوها نقول: هنا اختلف الحكم، وهناك لزم منه اتحاد الحكم لا يوصف بالعام إلا إذا اتحد الحكم فلما انتفى اتحاد الحكم في العموم المعنوي وصف به مجازًا دون الحقيقة عَمَّ المطر المدينة ونحو ذلك من أمثلة العموم المعنوي فهنا الحكم غير متحد بل هو مختلف لأن المطر قد يكون في بعض الأودية دون بعض أو أكثر من البعض الآخر ومثله عَمَّ القبيلة العطاء يعني: من الخليفة. عَمَّ القبيلة العطاء العطاء عَمَّ القبيلة طيب هل يستوي رئيس القبيلة ومن دونه في العطاء؟ لا يلزم قد يعطى زيد أكثر مما أعطي عمرو، وقد يعطى خالد أنقص مما أعطي عمرو وهلم جره إذن لا يلزم اتحاد الحكم فالعطاء هنا غير متحد كما أن الحكم هناك بالمطر وشموله للأودية غير متحد فحينئذٍ صار فرقًا بين العام اللفظ والعام المعنوي وهو تخلف اللازمِ عن العموم المعنوي وهو: اتحاد الحكم. هذا الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت