فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 948

الثاني: أن العموم لغةً هو: الشمول. شمول أمر واحد لمتعدد أليس كذلك؟ والمتبادر هنا شمول أمر واحد المتبادر هو الوحدة الشخصية وهذه الوحدة الشخصية إنما توجد وتشخص في اللفظ دون المعنى لأن المعنى لا يوصف بكونه شخصًا فحينئذٍ لزم أن يكون العموم وصفًا للفظ دون المعنى لأن شمول أمر واحد الذي هو حقيقة العام لمتعدد هذا الأمر الواحد وهذا الشمول لا يمكن أن يكون إلا مشخصًا فحينئذٍ نقول: هنا الوحدة مشخصة، وحدة نوعية، وحدة شخصية، وحدة جنسية. هذه يفصلونها في باب المحرم وهنا الوحدة الشخصية لا بد أن تكون مشخصة وهي: موجودة في اللفظ. كل هذا تشخص أما المعنى هل هو مُشَخَّص هو أمر ذهني عموم المطر للمدينة سائر المدينة أمر ذهني لا يشخص بلفظ لا يعبر عنه بلفظ هذا الأصل أما كل وجميع نقول: هذا لفظ مشخص. فحينئذٍ الوصف يكون للمشخص لا لم لا يشخص فإذا وصف غير المشخص بالعموم نقول: هذا مجاز. هذا هو الأصل وهذا هو المضطرد عند كثير من الأصوليين أن وصف المعاني بالعموم هو مجاز وليس حقيقةً والمشهور عند ابن الحاجب رحمه الله أنه حقيقة لماذا؟ يقول: لأنه نقل عن العرب عَمَّ المطر المدينة وعَمَّهُمُ القحط وَعَمَّ الخليفة القبيلة بالعطاء. ونحو ذلك قال: استعملوا العموم في المعنوي واستعملوا العموم في اللفظ والأصل في الاستعمال الحقيقة فحينئذٍ لا مانع أن يحمل اللفظ على حقيقته في المعنيين هذا عطاء عام وعَمَّ القحط وعَمَّ المطر إذن لا مانع أن يكون هذا موصوفًا به اللفظ وأن يكون موصوفًا به المعنى لكن يرد عليه ماذا لأنهم لما اتفقوا واجمعوا أن الوصف بالعموم حقيقةٌ للفظ فلو وصف به المعنى لكان من قبيل المشترك يعني: وضع وضعًا خاصًا للفظ الذي هو العموم ووضع وضعًا خاصًا للمعنى لأن هذا له شأن المشترك أن يوصف به بوضعين بخلاف لو قلنا: الأول حقيقة، والثاني مجاز قد يقول قائل: أيضًا المجاز وضع بوضع ثاني كالمشترك. نقول: إذا تعارض الحقيقة وإذا تعارض المجاز واللفظ المشترك والقول بالمشترك فالمجاز مقدم عليه لماذا؟ لأن المجاز المتبادر منه معنى واحد ولو كان معنى ثانويًّا أما المتبادل من اللفظ المشترك هو معنيان قد لا يكون لأحدهما مزية على الآخر، ولذلك إذا كان اللفظ المشترك مطلقًا على معنيين متضادين كالقرء مثلًا الحيض والطهر إذا لم يظهر أحد المعنيين ما الحكم؟ صار ماذا؟ صار مجملًا أحسنت صار مجملًا والحكم الحكم المجمل ما هو كما سيأتينا؟ الوقف يتوقف حتى يأتي دليل يبين المراد من المسألة، أما المجاز فلا لذلك إذا تعارض عندهم المجاز مع اللفظ المشترك قدم المجاز لأن المتبادل معنى واحد لا بد من قرينة ظاهرة تبين المراد تبين المراد عرفنا هذا إذن المسألة التي معنى هل العموم من عوارض المعاني حقيقة أو لا؟ قلنا: الصواب أنه مجاز، وما ذكر أو مال إليه ابن الحاجب وهو من عوارض المعاني المباني نعم.

وهو من عوارض المباني ** وقيل للألفاظ والمعاني

وهو من عوارض المباني هذا الصواب هذا متفق عليه وقيل للألفاظ والمعاني مع الحقيقة وهو مذهب ابن الحاجب لكنه مرجوح مردود بكونه لو قيل به لقيل بأن اللفظ العام لفظ مشترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت