هكذا قال، وفهم الاستغراق ليس جزمًا كيف يعني؟ يعني دلالة المشرك على كل الأفراد ظنية ودلالة على الفرد الواحد أصل المعنى الموجودة في ضمن ألفاظ الواحد دلالة قطعية لماذا فرقنا بين الدلالتين؟ الظن المشرك إذا قيل: المشرك ودل على أفراد متعددة بلا حصر اللفظ العام هل يقبل التخصيص أو لا؟ إذا كان يقبل التخصيص لا يمكن أن يلزم بالحكم على كل شخص الاحتمال التخصيص صار اللفظ على كل الأفراد دلالة ظنية لأنه يحتمل كل فرد يحتمل أنه يأتي مخصص فيكون ... أليس كذلك؟ وهذا حقيقة الظن والظن تجويزٌ لأمرين مرجحًا لأحد الأمرين حينئذٍ لاحتمال أن يرد المخصص على بعض الأفراد وهذا الفرد أو هذه الأفراد غير معينة ضعفت الدلالة من القطع إلى الظن أما دلالة المفرد على الواحد فهذه قطعية لأنه لو لم يكن لسقط اللفظ ولكن هذا اللفظ على الواحد هذا في المفرد أقل ما يمكن أن يبقى بعد التخصيص واحدٌ من اللفظ المفرد أما المثنى فاثنان والجمع فثلاثة لو قيل: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } نقول: المشركين هذا يجوز تخصيصه إلى أن يبقى ثلاثة لأنه أقل الجمع وعند من يرى أن أقل الجمع اثنان نقول ماذا؟ يجوز أن يخصص إلى أن يبقى اثنان والصواب أن أقل الجمع ثلاثة فحينئذٍ { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } يجوز أن يخصص إلى أن يبقى ثلاثة هل يجوز أن يخصص دون ثلاث؟ لا، لا يجوز. لماذا؟ لأن اللفظ هنا دالٌ على الجمع المذكر السالم وأقل الجمع ثلاثة فحينئذٍ لو خصص إلى ما دون الثلاث لسقطت دلالة اللفظ التي هي أصل المعنى حينئذٍ دلالة الجمع على الثلاثة دلالةٌ قطعية ودلالة الجمع على الاستغراق دلالةٌ ظنية المثنى لو قال: فاقتلوا المشركين. سيأتينا المثنى المحلى بأل من صيغ العموم فاقتلوا المشركين لأن المشركين هذا يصدق على زيد وعبيد ومحمد وخالد إلى آخره فكل اثنين يحتمل أنه يدخل تحت اللفظ طيب التخصيص هنا إذن صار اللفظ متناولًا لأفرادٍ بلا حصرٍ كل اثنين اتصفا بالشرك يصدق عليهما هذا اللفظ مشركين فحينئذٍ يجوز التخصيص والإخراج إلى أن يبقى اثنان إذن دلالة التثنية على الاثنين دلالة قطعية ودلالته على الاستغراق دلالةٌ ظنية:
وهو على فردٍ يدل حتمًا ** وفهم الاستغراق ليس جزمًا
بل هو عند الجمهور بالرجحان ** والقطع فيه مذهب النعمان
عند أبي حنيفة أنه يدل على جميع الأفراد دلالة قطعية وينبني على هذا إذا دل دلالة قطعية أنه لا يجوز تخصيص القرآن الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد والقياس لو قيل بهذا لما جاز تخصيص الجمع أو العام إذا كانت دلالته قطعية جازمة يقينًا على كل الأفراد لما جاز تخصيصه بخبر الواحد والقياس لكن نقول: الصواب أن دلالته على الجمع على الاستغراق على كل الأفراد دلالةٌ ظنية لاحتمال التخصيص، وأما دلالته على ما يؤدي أصل المعنى وهو الواحد في المفرد، والاثنان في التثنية، والثلاثة في الجمع فهي دلالةٌ قطعية.
إذن
وَحَدُّهُ لَفْظٌ يَعُمُّ أَكْثَرَا ** مِنْ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ مَا حَصْرٍ يُرَى
مِنْ قَولِهِمْ عَمَمْتُهُمْ بِمَا مَعِي ** وَلْتَنْحَصِرْ أَلفَاظُهُ فِي أَرْبَعِ
ونقف على هذا وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد.