ثم ختم الباب بقوله: (ثُمَّ العُمُومُ أُبْطِلَتْ دَعْواهُ ** فِي الفِعْلِ) : هل العموم من صفات النطق أو لا؟ هل يعم الفعل أو لا؟ وما جرى مجرى الفعل هل يعم كالقول أو لا؟ وهذه سبق وأن تعرضنا لها في حد ماذا؟ في حد العام قلنا: الصواب أنه أو اتفقوا على أن العموم من صفات الألفاظ حقيقةً ثم اختلفوا هل يطلق وصف العموم على المعاني حقيقةً أو مجاز؟ إذن اتفقوا على أنه يطلق لفظ العموم على المعنى ولكن هل هو من قبيل الحقيقة أو المجاز؟ هذا محل النزاع ثم قال في بيان المسألة الثانية: (وَلْتَنْحَصِرْ أَلفَاظُهُ فِي أَرْبَعِ) . (وَلْتَنْحَصِرْ) هذا فعل مضارع مقرون بلام الأمر ولام الأمر متعد من الجوازم فهو فعل مضارع مجزوم بلام الأمر (وَلْتَنْحَصِرْ) إذن هي جملة طلبيه مصدرة بلام الأمر وهل المراد هنا الطلب أو أنه طلب بمعنى الخبر؟ يحتمل يَحتمل أنه مرادًا بها طلب يعني: واحصر أيها الطالب ألفاظ العموم في أربعٍ. وهذا لا بأس به ويحتمل أنه من قبيل ذكر الأمر مرادًا به الخبر وهذا وارد في لغة العرب بل حتى في القرآن يذكر الخبر مرادًا به الأمر { (( (( (( (( (( (( (( (( (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] { (( (( (( (( (( (( (( (( (} هذا مبتدأ { (( (( (( (( (( (( } جملة خبر إذن هي خبر وليست بطلب نقول: لا هي في قوة والمطلقات ليتربصن، هذا أمر إذن جملة خبرية مرادٌ بها الأمر { (( (( (( (الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ (( (( (( (( (( (( } [العنكبوت:12] { (( (( (( (( (( (( } هذا فعل مضارع مقرون بلام الأمر مجزوم بها هل المراد به الطلب أم مراد به الخبر؟ نقول: مراد به الخبر والتقدير حينئذٍ ونحن نحمل خطاياكم إذن كل منهما يأتي موضع الآخر ولكن لا يكون هكذا عبثا بل لا بد من حكمة لأن خروج الشيء عن ظاهره الأصل أنه لا يكون إلا لفائدة وحكمة إذن قوله:(وَلْتَنْحَصِرْ) . يحتمل أنه يريد به الطلاق إذًا واحصر يكون على هذا التقدير واحصر أيها الطالب ألفاظ العموم في أربعِ وإذا أريد به الخبر كأنه قال: ألفاظ العموم محصورة. أو تنحصر ألفاظ العموم في أربع. ألفاظه فِي في أربع ولا مانع من إجراء اللفظ على المعنيين (وَلْتَنْحَصِرْ أَلفَاظُهُ) هذا فاعل تنحصر ألفاظه وليس المراد به أن الألفاظ هي التي تحصر وإنما باستقراء كلام العرب نظر أهل اللغة وأهل الأصول فوجدوا أن ألفاظ العموم محصورة إذن (وَلْتَنْحَصِرْ أَلفَاظُهُ) نقول: هنا الإسناد في الأصل أن يكون الحصر لمن؟ لأهل اللغة وأهل اللسان أو أهل الأصول ولكن أسنده إلى اللفظ من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له (أَلفَاظُهُ) أي: ألفاظ العموم. ألفاظ جمع لفظ واللفظ هو: الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء. (أَلفَاظُهُ) الضمير يعود إلى العموم إذن ألفاظ العموم قال: (فِي أَرْبَعِ) نرجع إلى ألفاظ العموم (فِي أَرْبَعِ) يعني: في أربعة أنواع وهل هي محصورة في أربع ولا تزيد؟ الجواب: لا، وإنما أوصلها بعضهم إلى العشرين وبعضهم زاد إلى المائة يعني: ما بين العشرين والمائة.