وكلها ترجع إلى قرابة العشرين كما ذكرا القرافي رحمه الله تعالى (فِي أَرْبَعِ) يعني: في أربعة أنواع. وليست محصورة بل هي في أكثر من أربعة أنواع وإنما قيد (فِي أَرْبَعِ) مراعاة للمبتدئ لأن المبتدئ إذا قيل له: هذه خمسة أقسام أو عشرة أنواع. فهو أسهل للضبط وأدعى للحفظ إذن نقول: هذا من باب الضبط للمبتدئ. وإلا هي أكثر من مِن أربعة (فِي أَرْبَعِ) هنا في إشكال لغوي أن المقدر مميز أو التميز أربع أنواع أو أقسام ومعلوم أن الأقسام جمع قسم أو أنواع جمع نوع وكل منهما مذكر حينئذٍ يتعين أن يكون أربع مخالفًا للمعدود لأنه من الثلاث إلى التسع نقول: الأصل فيه المخالفة واحد والاثنان المطابقة يطابق المعدود تذكيرًا وتأنيثًا، وأما ما زاد من الثلاث إلى التسع الأصل فيه المخالفة عشر رجال، وعشرة نساء هذا الأصل عشر نساء وعشرة رجال لا ليس العشرة تسع نسوة وتسعة رجال إذن الأصل فيه المخالفة هنا (أَرْبَعِ) أنواع يعني: أربع أنواع. لما لم يخالف الناظم رحمه الله تبعًا للقاعدة؟ لأن المحذوف عند العرب كالثابت المحذوف والمقدر هذا يعتبر يعني: من جهة المعنى فهو كالثابت. حينئذٍ لا بد من مراعاته فيذكر مع المؤنث المحذوف فيذكر العدد مع المعدود المؤنث المحذوف ويؤنث العدد مع المعدود المذكر المحذوف إجراءً للقاعدة نقول: الجواب أن القاعدة قاعدة المخالفة بين العدد والمعدود هذه إنما تكون إذا ذكر لفظ العدد أو الاسم المعدود حينئذٍ إذا قيل: تسعة رجال. نقول: يجب هنا التأنيث لماذا؟ لأن المعدود وهو رجال قد ذكر ولفظ به أما إذا تقدم الاسم المعدود أو حذف فالقاعدة ليست واجبة وإنما يكون المتكلم مخيرًا بين التذكير والتأنيث فحينئذٍ لو أراد الرجال وحذف لعلم المخاطب لذلك قال: عندي تسعة. عندي تسع لا إشكال ويعني به الرجال لا يجب هنا أن نقول: لا بد من التأثيث لأن المعدود مذكر وحينئذٍ في العدد يجب التأنيث نقول: لا يجب وكذلك إذا تقدم إذَا تقدم الاسم المعدود على العدد جاز للمتكلم التذكير والتأنيث إذن اشتراط القاعدة تطبيقها مخالفة اسم العدد للمعدود تذكيرًا وتأنيثًا نقول: هذا يجب إذا ذكر الاسم المعدود، أما إذا حذف فحينئذٍ يجوز التأنيث ويجوز التذكير ولذلك جاء في الحديث هذا يريده بعض أهل العلم عند قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من صام رمضان ثم اتبعه ستًا من شوال» . قال: «ستًا» . وهنا المحذوف ست أيام لأن الصيام يكون في اليوم الذي هو النهار لا في الليل إذن المراد ستًا ليالي وإنما المراد ستة أيام إذن لم يؤنث مع وجوب التأنيث الجواب عن هذا نقول: لا إشكال ليس في الحديث مخالفة للقاعدة وهذا التعبير فيه إشكال نقول الحديث مخالف للقاعدة لأن القاعدة تأخذ من الكتاب ومن السنة وهذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن التعبير من باب التساهل فقط حينئذٍ نقول: لا مخالفة بين القاعدة والحديث الحديث جاء ماذا؟ مع حذف الاسم المعدود وإذا حذف الاسم المعدود جاز التذكير والتأنيث أما القاعدة وهي وجوب المخالفة فيما إذا ذكر المعدود هنا قال: (فِي أَرْبَعِ) . والأصل أن يقول: في أربعةِ.