فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 948

لأنه سيترتب عليه أحكام شرعية وهي أن الحكم ثابت لكل فرد فردٍ من أفراد العموم حينئذٍ لا تتجرأ وتثبت هذا الحكم الشامل المستغرق للفظ العموم إلا بعد أن تبحث في الكتاب وفي السنة وفي أقوال الصحابة هل وجد مخصص لهذا العموم أو لا؟ وهذا القول ليس له أثر بل هو مخالف لإجماع الصحابة كما سيأتي لأن تمَّ وقائع وأحداث حصلت للصحابة استدلوا بالعموم مباشرةً وأجروا الحكم المرتب على القول العام دون طلب للتخصيص حينئذٍ يعتقد العموم بل يجب اعتقاد العموم ولو لم يبحث عن المخصص لكن إن أشعر لفظ عالم أو نحوه بوجود مخصص حينئذٍ تمَّ ما يخدش في النفس فحينئذٍ لا بأس أن يقف المجتهد فيبحث عن المخصص أما قبل ذلك فنقول: يجب اعتقاد العموم المستفاد من اللفظ وإجراء الحكم الشرعي المرتب على أفراد أو على جميع أفراد ما دل عليه اللفظ العام دون بحث عن مخصص ولا يبحث إلا إذا وجد معارض بمستدل ونحو ذلك نقول: تم أحكام أو وقائع ثبتت للصحابة أجروا اللفظ العام على مدلوله لغةً ولم يبحثوا ولم يسألوا عن المخصص فدل على أن هذا الأمر مستقر في نفوسهم إجراء اللفظ العام على مقتضاه اللغوي نقول: هذا مستقر في نفوس الصحابة من هذه الوقائع أنهم أجروا قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [المائدة:38] السارق والسارقة هذان لفظان عامان مفردان دخلت عليهما(أل) الاستغراقية { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [النور:2] نقول: هذا لفظ عام { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} مفردان دخلت عليهما(أل) الاستغراقية عمل الصحابة بمفهوم هذا العام السارق فنزلوا وطبقوا الحكم المركب على لفظ السارق وهو في اللفظ مفرد دخلت عليه (أل) الاستغراقية على جميع السارقين ولم يستثنوا وحدًا منهم وأيضًا على جميع السارقات ولم يستثنوا واحدًا منهم وعلى جميع نزلوا الحكم المرتب على الزنا ونحوه على جميع الزناة والزانيات ولم يفرقوا بين زانٍ وزانٍ وزانية وزَانية، إذن ما الذي فهم من هذا اللفظ؟ فهم دلالته على العموم وتنزيل الحكم المرتب على لفظ السارق وهو مفرد في اللفظ وعلى لفظ الزانية وهو مفرد في اللفظ نقول: هذا حكم شرعي ترتب على مفهوم لغوي عمل به الصحابة ولم يعلم لواحد منهم نكير فكان إجماعًا لكنه إجماع سكوتي فكان إجماعًا منهم لكنه إجماع سكوتي، أيضًا من الوقائع تمسكوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» تمسك به بعض الصحابة في عدم جواز قتال مانع الزكاة لماذا؟ لأن قوله: «الناس» هذا لفظ من ألفاظ العموم مستغرق لجميع ما يصلح له وهذا هو الأصل فلما عورض أبو بكر رضي الله تعالى عنه بهذا النص هل أنكر على فهم العموم من النص؟ الجواب: لا، ما الدليل؟ الدليل أنه عارضهم بوجود المخصص لقوله: «إلا بحقها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت