فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 948

قال: (وَلْتَنْحَصِرْ أَلفَاظُهُ فِي أَرْبَعِ) . قلنا: أربع هذا المراد به تيسير على المبتدأ واللاهية أكثر من ذلك هناك صيغتان مشهورتان كما ذكرت آنفًا هما أصل الباب كل وجميع ولذلك صدر بهما صاحب المراقي فقال:

صيغه كل أو الجميع ** وقد تلا الأدلة الفروع

صيغه كل أو الجميع وهما ظاهرتان في العموم ودليل الظهور ردًا على من قال بنصية كل قوله جل وعلا: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} . لأن تمَّ فردًا لم يدخل تحت قوله: {كُلِّ شَيْءٍ} ، {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} كذلك قوله: { (( (( (( (( (( (مِنْ كُلِّ (( (( (( } [النمل:23] ، {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] نقول: هذه تدل على أن كل ليست نصًا في العموم بل هي ظاهرة في العموم. إذن كل هذه من صيغ العموم إذا رتب الحكم عليها حمل الحكم على كل أفرادها فردًا فَردًا كل الطلاب ناجحون {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} نقول: كل هذا من صيغ العموم وأضيفت إلى نفس وهي المؤكدة هنا {ذَائِقَةُ} هذا خبر {كُلُّ نَفْسٍ} نقول: هذا عام ما دليل العموم؟ هل يصح الاستثناء من كل؟ هل يصح أن تقول: كل الطلاب عندي إلا زيدًا يصح؟ كل استثناء معيار العموم والاستثناء معيار العموم إذن كل هذه من صيغ العموم بدليل صحة الاستثناء منها ذكروا أدلة لكن هذا أشهرها وأحسنها صحة الاستثناء منها دليل عموميتها {كُلُّ نَفْسٍ} نقول: هذا لفظ عام حكم عليه بقوله: {ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} . كل فرد من أفراد الأنفس يثبت لها هذا الحكم ولذلك قلنا: إن مدلول له كلية {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} وإذا قيل: مدلوله كلية كما يقول شيخ الأمين رحمه الله هذا التركيب وهذا يدل على أن القاعدة الكبرى كما يقول السيوطي في (( الأشباه والنظائر ) )القاعدة قاعدة العرب الكبرى هي الاختصار يعني: متى ما أمكن الاختصار فتم لغة العرب {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} هذا الترتيب لو لم نقل كل أو نوجب لفظًا يدل على أفراد بلا حصر لقيل: زيد يقال ذائق الموت، وعمر ذائق. إلى ما لا نهاية فلفظ كل أغنى عن هذه القضايا المتعددة بلا منتهى ولذلك يقول عبارة الشيخ الأمين رحمه الله أن قوله: {كُلُّ نَفْسٍ} أو في اللفظ العام الذي مدلوله الكلية أنه في قوة قضايا متعددة بلا حصر معي في قوة قضايا قضايَا يعني: جمع قضية جملة اسمية وفعلية في قوة قضايا متعددة بلا حصر {كُلُّ نَفْسٍ} الأنفس منذ آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها من الذي يحصهم؟ لا أحد يحصهم إلا الله عز وجل فلو أريد أن يخبر عن هذه الأنفس بكل جملة مستقلة عن الأخرى ما الذي يحصل؟ ما تأتي عليها قواميس لا يمكن حصرها فحينئذٍ هذا التركيب يعتبر من الاختصار تبعًا للقاعدة الكبرى التي عنون لها السيوطي رحمه الله في (( الأشباه ) )الاختصار قاعدة العرب الكبرى الاختصار إذن {كُلُّ نَفْسٍ} نقول: هذا لفظ {كُلُّ} من صيغ العموم أخبر عنه بـ {ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} حينئذٍ يثبت الحكم لكل فرد من أفراد مدخول كل وهو ما أضيفت إليه كُل كل تضاف إلى الجمع وتضاف إلى المفرد سواء كان نكرتين أو لا وتضاف إلى المفرد والمثنى وإلى الجمع ولذلك قيل إنها أم باب بخلاف جميع جمِيع لا تضاف إلا للمعرفة لا يقال: جميع رجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت