(وَحَدُّ الاسْتِثْنَاءِ) لم يذكر الشرط ولم يذكر الصفة لأن أمرهما أخف وأوضح وأسهل والخلاف في الشرط وفي الصفة مفرعٌ على الخلاف في الاستثناء والأصل أن يقدم الاستثناء كما صنعه كثير يقدمون الاستثناء والكلام في مسائل الاستثناء ثم يقال في الشرط أنه كالاستثناء في تلك المسائل والصفة كالاستثناء في بعض المسائل مثله مثل الأمر والنهي كما ذكرنا الأمر أنه يترتب عليه مسائل والنهي على وزان الأمر فكل ما قيل في النهي فكل ما قيل في الأمر فالنهي على وزانه كذلك هنا الشرط الصفة الأصل أن تكون مؤخرة عن الاستثناء لأن أحكام الاستثناء موجودةٌ في أحكام الشرط والصفة ولذلك يجري السؤال لماذا فصل في الاستثناء ولم يفصل في الشرط والصفة؟ نقول: الجواب أن الاستثناء هو الأصل، وأحكام الاستثناء مفرعٌ عليها أحكام الشرط وأحكام الصفة ثم الاستثناء كثير وفيه نوع غموض في بعض المسائل بخلاف الشرط والصفة فإنها أوضح وأيسر وأسهل، قال: (وَحَدُّ الاسْتِثْنَاءِ) . (وَحَدُّ) حدا مصدر حد يحد حدً والمراد بالحد هنا بمعنى المعرف لأن الحد في الأصل أنه ما اشتغل على الجنس والفصل والحد:
والحد بالجنس وفصلٍ وقعا
هل هنا وقع فصل وجنس؟ الجواب لا، وإنما كل ما يذكره أرباب الفنون من النحاة والصرفيين والبيانيين والأصوليين هي في الأصل أصول وليست في الحدود هو هذا الأصل فيها ولذلك إذا قيل: (وَحَدُّ الاسْتِثْنَاءِ) وحد الأمر نعمم اللفظ، نقول: ليس مراده الحد بمعنى الحد عند المنطقيين ولذلك بعضٌ يرى أن الحد والمعرف عند الأصوليين بمعنًى واحد على خلف ما وقع عند المناطقة فإن الحد نوعٌ من أنواع المعرفات:
معرفٌ على ثلاثةٍ قسم ** حدٌ ورسميٌ ولفظيٌ علم
إذن الحد نوعٌ من أنواع المعرف ولكن عند كثير من الأصوليين فيما نسبه إليه بعضهم أن الحد والمعرف بمعنى واحد:
الجامع المانع حد الحد ** أو بانعكاسٍ إن تساوى ( .. )