هذا هو معنى الحد أو المعرف عند الأصوليين وسبق بيان علاقته بالمُعَرِّف عند المناطقة إذن (وَحَدُّ) حد في الأصل بالمعنى اللغوي هو المنع وهذا المنع موجودٌ في المعنى الاصطلاحي الجامع المانع الجامع للأفراد المانع من دخول غيرها فيه حينئذٍ لا بد أن يكون الحد جامعًا مانعًا وهذا يمكن أن يوجد في الحد بالمعنى الخاص عند المناطقة ويمكن أن يوجد في الرسم الذي يعنون له النحاة والصرفيين وغير ذلك نقول: خرج بقوله: كذا ودخل بقوله: كذا لو لم يكن جامعًا مانعًا لما صح أن نقول: خرج بقوله: كذا ودخل بقوله: كذا واحترز بكذا عن كذا لأن المحترزات هذه لإدخال أفراد أو إخراج أفراد ولا ثالث لهما وهذا هو معنى الجامع المانع الجامعُ المانعُ حد الحد (وَحَدُّ الاسْتِثْنَاءِ) أي: تعريفه الاستثناء لأنه لم يذكر جنسٌ ولا فصل (وَحَدُّ الاسْتِثْنَاءِ) أي: تعريف الاستثناء (الاسْتِثْنَاءِ) هذا مصدر استثنى يستثني استثناءً وهذه السين للطلب هنا في هذا التركيب للطلب والاستثناء المشهور أنه مأخوذٌ من الثني وهو العطف تقول: ثنيت الحبل. بمعنى: عطف بعضه على بعضه ثنيت الحبل بمعنى: عطف بعضه على بعضه ثنيت الحبل أثنيه بمعنى: العطف يعني عطفت بعضه على البعض الآخر وقيل: مأخوذٌ من الثني بمعنى الصرف تقول: ثنيته عن كذا. أي: صرفته عن كذا. إذن الثني أو الاستثناء مأخوذٌ من الثني قيل من الثني بمعنى العطف أو بمعنى الصرف هذا في المعنى اللغوي وهو أصل الاشتقاق.
وَحَدُّ الاسْتِثْنَاءِ مَا بِهِ خَرَجْ ** مِنَ الكَلامِ بَعْضُ مَا فِيهِ انْدَرَجْ
هنا الاستثناء كما هو معلوم سيأتي أصله فيما أن مستثناه من جنسه وجاز من سواه.
الاستثناء نوعان: متصلٌ، ومنقطع.
والأصل في الاستثناء أنه متصل والمنقطع هذا سيأتي هل يصح تسميته استثناءً أو لا؟ ثم هل هو حقيقة أو مجاز؟ هنا يريد بهذا الحد الاستثناء المتصل، لأن الاستثناء إذا أطلق في اللفظ أو في التركيب انصرف إلى أصله لكثرة الاستعمال واستعمل الاستثناء بإلا وإحدى أخواتها في أخراج الشيء من جنسه وهذا هو حقيقة الاستثناء المتصل على المشهور المشتهر عند النحاة وغيرهم إذن قوله: (وَحَدُّ الاسْتِثْنَاءِ) نقول: أطلق الاستثناء هنا أطلق الاستثناء وأل هنا يمكن حملها للعهد الذهني أي الاستثناء الذي إذا أطلق اللفظ انصرف إليه وإلا الاستثناء قد يطلق على الاستثناء المنقطع فحينئذٍ لابد من قرينة نقول: القرينة هنا العهد الذهني والذي يبين أن أل للعهد الذهني للمبتدئ والموقف - يعني: المدرس - فيقول أل هنا للعهد الذهني أي: الاستثناء المعهود ذهنًا وهو إذا أطلق لفظ الاستثناء انصرف إلى الاستثناء المتصل.
إذن نقيد هذا الاستثناء هنا المراد الاستثناء الحقيقي وهو المتصل.