(مَا بِهِ خَرَجْ ** مِنَ الكَلامِ بَعْضُ مَا فِيهِ انْدَرَجْ) هذا على المشهور من حد الاستثناء لأنه إخراج نقول: النظم يتصرف ببعض التقديم والتأخير وإلى أصل التركيب أن يقال: الاستثناء هو إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها إن كان يرد على الناظم هنا أنه لم يقيد سيأتي إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها إخراج إذن لابد من شيءٍ مُخرِج وشيءٍ مُخرَج منه فإذا انتفى الإخراج انتفت حقيقة الاستثناء ولذلك من عرف الاستثناء بهذا الحد جعل الاستثناء المنقطع مجاز ولم يجعله حقيقة بل نفى حقيقة الاستثناء على المنقطع فإذا قيل: قام القوم إلا زيدًا نقول: هنا إخراج أين الإخراج عندنا مُخرج ومخرج منه ما هو المخرج زيدًا ما هو المخرج منه القوم هل زيدًا من جنس القوم؟ الجواب نعم أنه من جنس القوم إذن حصل الإخراج حقيقةً فنقول هذا استثناءٌ متصل حقيقي وإذا قيل: قام القوم أو جاء القوم إلا حمارًا هل عندنا إخراج هنا؟ ليس عندنا إخراج إذن انتفى حقيقة الاستثناء عند الاستثناء المنقطع ولذلك قيل: هو استثناءٌ مجازًا إن صح إطلاق لفظ الاستثناء عليه إذن قوله: إخراج هذا لإخراج المنقطع الاستثناء المنقطع فعنده ليس باستثناء حقيقةً أيضًا دخل فيه الشرط لأن فيه إخراجٌ كما سبق والصفة المعنوية لأن فيها إخراجًا كما سبق إذن المخصصات المتصلة داخلة بقوله: إخراج ما شيءٌ إخراج ما هو اسمٌ موصول بمعنى الذي يصدق على أي شيء فقل: اشتريت كتابًا إلا كتاب كذا اشترينُ كتبًا إلا كتاب كذا نقول هذا استثناء وهو إخراج ما شيءٌ وهو كتاب جاء القوم إلا زيدًا تركت القوم إلا عمرًا إذن أخرج عمرًا أو زيد وهو شيء إذن قوله: ما. ليعم كل مستثنًى من كل مستثنًى سواءٌ كان من العقلاء أو من غيرهم إذن نفسر ما هنا بمعنى الشيء إخراج ما.