فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 948

لما عاده ليكون الكلام مرتبطًا بعضه ببعض أما قوله: «إلا الادخر» . من العباس قال أهل العلم: إنه من باب التذكير فقط أراد به أن يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستثناء فاستثنى عليه الصلاة والسلام إذن نقول: لا بد من أن يكون المستثنى والمستثنى من المستثنى والمستثنى منه من متكلمٍ واحد كما أنه لا يصح المبتدأ والخبر إلا من متكلمٍ واحد والشرط مع المشروط لا يصح أن يكون إلا من متكلمٍ واحدٍ كذلك المستثنى مع المستثنى منه لا يصح أن يكون إلا من متكلمٍ واحدٍ إذن (وَشَرْطُهُ أَنْ لا يُرَى مُنْفَصِلا) يعني: منفصلًا عن الكلام المستثنى منه بأن يكون المستثنى متصلًا بالكلام يعني: بالنطق أو في حكم المتصل يعني: لا يفصل بين المستثنى والمستثنى منه فاصلٌ ولا سكوتٌ يمكن الكلام فيه يعني: لو قال: قام القوم إلا زيدًا نقول: هذا متصل، قام القوم ثم قال استغفر الله سبحان الله والحمد لله إلا زيدًا هل هذا متصل؟ نقول ليس بمتصل إذن يلغى ما بعد إلا فلا يعتبر استثناءً لا نسميه استثناءً لماذا؟ لأن من شرط الاستثناء لغةً أن يكون المستثنى متصلًا بالمستثنى منه حقيقةً لفظًا فلو فصل بينهما فاصل نقول: ألغي الاستثناء واعتبر الأصل في الجملة المستقلة السابقة فلا نفى المسند والمسند إليه لا نقول جاء القوم فثبت المجيء لكل القوم وإلا زيدًا هذا هو الملغي هو الذي لا يعتبر صحته من جهة اللغة طيب لو قال: جاء القوم احم. ثم حمحم أو سعل أو تنفس ثم قال: إلا زيدًا. حصل سكوت لكنه لا يعتبر فاصلًا طويلًا وإنما هو مغتفر عادةً ما حكم هذا الاستثناء؟ قالوا: هذا في حكم المتصل. ولذلك يقولون: يشترط أن يكون المستثنى متصلًا بالمستثنى منه لفظًا وحكمًا لفظًا بأن لا يفصل بينهما فاصل البتة أو حكمًا بأن يكون تَمَّ فاصلٌ بين المستثنى والمستثنى منه لكنه مغتفر عرفًا كأن يكون بلع ريقه أو شرب شربة ماء أو عطس قال: الحمد الله. أو شمت غيره قالوا: هذا فاصل لكنه فاصل مغتفر ويعتبر الكلام الذي أو الاستثناء الذي وقع بعد هذا الفاصل ملحقًا بالأول لكنه في الحكم لماذا في الحكم ولم نجعله في الحقيقة؟ لأنه لم يتصل بالحقيقة لأن الاستثناء الحقيقي يدرك بالحس قام القوم إلا زيدًا بالسمع لكن قام القوم إلا ثم قال: يرحمك الله. إلا زيدًا نقول: حصل فاصل. ولكن هذا فاصل مغتفر هذا الفاصل مغتفر إذًا الشرط الأول كونه متصلًا بالمستثنى منه عادةً بأن يتصل الكلام بحيث لا يفصل بينهما كلام ولا سكوت يمكن الكلام فيه وهذا واضح لأن من سكت ليعطس أو سكت ليشمت غيره هذا السكوت هل يمكن أن يتكلم فيه؟ الجواب: لا، وإنما حصل عرضًا فالفصل حينئذٍ بين المستثنى والمستثنى منه يعتبر ماذا؟ يعتبر في حكم المتصل وهذا مذهب جمهور العلماء أنه لا بد أن يكون المستثنى متصلًا بالمستثنى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت