فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 948

إذن نقل عنه أنه لا يشترط الاتصال طيب إلى متى؟ يعني يقول: جاء القوم. ثم يسكت يومًا ثم يأتي مباشرة ويقول: إلا زيدًا. هنا لم يحصل الاتصال حصل فصل طيب إلى متى؟ قيل: إلى شهر. وقيل: إلى سنة. وقيل: أبدًا. يعني: يأتيه في أول الأمر يقول: لك عليَّ جاء القوم إلا زيدًا أمره سهل لكن إذا جاءت الأموال لك عليَّ مائة وسكت ثم جاء بعد شهر فقال: إلا تسعين. ما حكمه؟ على ما ذكر عن ابن عباس أنه يصح الاستثناء فحينئذٍ تلزمه العشرة وعلى مذهب الجمهور أن الثاني ملغاة يعتبر عبثًا ولغوًا فحينئذٍ لزمته المائة إذن نقل عن ابن عباس هذا القول واختلف في أمده فقيل: إلى شهر، وقيل: إلى سنة، وقيل: أبدًا. واستدلوا له بقوله عليه الصلاة والسلام: «لأغزون» . فعل مضارع «لأغزون قريشًا» . ثلاثًا ثم سكت ثم قال: «إن شاء الله» . حصل فاصل بين «لأغزون قريشًا» . ثم سكت ثم قال: «إن شاء الله» ولما سأله اليهود عن لبس أصحاب الكهف فقال: «غدًا أجيبكم» فتأخر الوحي بضعة عشر يومًا ثم نزل قوله تعالى: { (( (( تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف:23،24] . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن شاء الله» . بعد بضعة عشر يومًا إذًا بهذين الحديثين استدل العلماء لابن عباس بصحة الفصل بين المستثنى والمستثنى منه أولًا حديث: «لأغزون قريشًا» . ثم سكت ثم قال: «إن شاء الله» ولما سأله اليهود عن لبس أهل الكهف فقال ماذا؟ ينتظر الوحي فتأخر الوحي قال: «أجيبكم غدًا» ولم يقل: إن شاء الله. فنزل الوحي بماذا؟ { (( (( تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف:23،24] . ثم قال بعد بضعة عشر يومًا: «إن شاء الله» إذن حصل الفصل أو لا؟ حصل الفصل قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: إن صح ذلك عن ابن عباس فهو محمول على أن السنة أن يقول الحالف: إن شاء الله. ولو بعد سنة. إذن هو مؤول على ماذا؟ على الحلف وعلى إيقاع الأفعال في المستقبل وليس على الاستثناء الذي هو معنا وقال الحافظ أبو موسى المديني: إنه لا يثبت عن ابن عباس. أي: هذا النقل لا يثبت عن ابن عباس ثم قال: إن صح فمحمول على أنه إذا نسيت الاستثناء فاستثني إذا ذكرت. إذن على ماذا؟ على النسيان لو نسيت بعد سنة أن تقول: سأحفظ، سأسافر إلى آخره من الأفعال المستقبلية إذا نسيت وتذكرت ولو بعد شهر أو سنة أنك لم تستثني فقل: إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت